RSS

Tag Archives: حوار

محمد أبو زيد: المثقفون خارج سياق الثورة

 (2012-12-21 20.51.43

القاهرة-“الخليج”:)

يعطيك الشاعر المصري محمد أبو زيد في قصيدته فرصة، لتراجع تاريخك الخاص، ولتكتشف رابطاً مهماً بين الجاذبية الأرضية والشعر، فالجاذبية التي أنقذت الإنسان من سقوط مدوٍ، تتشابه مع مهمة الشعر في كونه أنقذ العقل من فراغ الأحلام .

أصدر أبو زيد ستة دواوين شعرية ورواية عنوانها أثر النبي، ومن أهم دواوينه قوم جلوس حولهم ماء طاعون يضع ساقاً فوق الأخرى نعناعة مريم .

* مدهامتان آخر دواوينك الشعرية، وكما يقولون فإن العنوان عتبة النص . . لماذا وقع اختيارك على هذا العنوان؟

– مدهامتان أقصر آية في القرآن الكريم، في سورة الرحمن، وتعني السواد من شدة الاخضرار، من شدة الري، وكنت أعني هذه الحالة، البين بين، كما أن العنوان كان جزءاً من حالة الديوان بالكامل، الغارق في صوفية قديمة والساعي للتحرر منها بخلق صوفيته الخاصة، هذا يتضح في نصوص الديوان، وفي غلافه، حتى في الصورة التي اخترتها لنفسي، وهي تمثلني مرتدياً الزي الأزهري قبل نحو عشرين عاماً .

* هل تشغلك فكرة أن تقدم جديداً مع كل ديوان تصدره؟

– أعمل على مشروع شعري، أو هكذا أزعم، تبين ملامحه ديواناً بعد الآخر، وفي الديوان الأخير هناك حالة ربط ما بينه وبين الدواوين السابقة عن طريق الهوامش أو حتى استخدام شخصيات ظهرت في دواوين سابقة، كان هذا إشارة إلى أن المشروع بأكمله مترابط، بما في ذلك الرواية الوحيدة التي كتبتها .

* من يقرأ عناوين مجموعاتك الشعرية يلحظ تأثرك بالتراث العربي، ومن يقرأ قصائدك يكتشف ثورتك على هذا التراث . . أيهما أنت؟

– تعلمت في الأزهر الشريف منذ الابتدائية وحتى تخرجي، حفظت القرآن الكريم صغيراً، وكان لهذين العاملين أكبر الأثر في تكويني الشخصي والثقافي واللغوي، وأقرأ في التراث العربي حتى الآن، لكن أرى أنني في النهاية يجب أن أكون ذاتي، لست مع المنادين بالقطيعة مع الماضي، أو من يقدسون التراث الغربي، لكن الأمر يتوقف على كيفية التعاطي مع هذا الماضي، أنا مهتم بإعادة قراءة التراث العربي، والديني، والشعبي أيضاً، بطريقتي، قد يكون ذلك تمرداً، وقد يعتبره آخرون إعادة قراءة لهذا التراث .

* انعطفت نحو الرواية فكتبت أثر النبي لماذا هذا التحول؟

– الرواية جزء من مشروعي، إذا جاز لي أن أقول هذا، بدأت كتابة الرواية وقت الاحتلال الأمريكي للعراق، كنت أشعر بأن الأمر يحتاج إلى أكبر من قصيدة للتعبير عن المأزق العربي، كانت بداية نهاية العالم العربي بالشكل الذي نعرفه، فالتفتيت امتد بعد ذلك إلى دول أخرى، والطائفية تطول الآن بلاداً كثيرة، وبعد سبعة أعوام من العمل استطعت أن أنهي الرواية، لكنني لا أنكر أنني استفدت منها بعد ذلك في ديواني اللاحق عليها مدهامتان، أقصد أنني استفدت من تقنيات السرد، وربما أكون أفلحت في توظيفها شعرياً .

* لم تدفعك ثورة 25 يناير للكتابة . . لماذا؟

– لا يمكن الكتابة عن الأحداث الكبرى إلا بعد فترة، نجيب محفوظ توقف عن الإبداع بعد ثورة يوليو مدة خمس سنوات، وما يحدث الآن مخادع، فعدد الكتب التي صدرت عن الثورة بعدها كبير جدا، وإذا لم يستطع الشعر خلق الثورة فيجب ألا يعلق عليها، وللأسف كان المثقفون خارج سياق صنع الثورة، حتى لو خدعنا أنفسنا وأوهمنا ذواتنا بأن المثقفين هم من صنعوا الثورة، الحقيقة أنهم لم يفعلوا ذلك، بل كانت مفاجئة لهم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

*جريدة الخليج 15/05/2013

 
أضف تعليق

Posted by في 7 ديسمبر 2014 in غير مصنف

 

الأوسمة:

الشاعر محمد أبوزيد: الثوار تغلبوا بخيالهم على المبدعين

2012-12-21 18.23.08

حاوره: السيد حسين

أصدر الشاعر المصري محمد أبوزيد ديواناً جديداً بعنوان «مدهامتان»، جاءت قصائده متميزة وطرحت مفاهيم شعرية كثيرة وطرقاً في الكتابة الحديثة وارتباطها بالواقع الإنساني ومشاكل الوطن وهمومه وقضايا التراث الشعري. «الجريدة» التقت أبوزيد في الحوار التالي.

ـ يبدو «مدهامتان» اسماً غريباً وثقيلاً لديوان شعري، لماذا اخترت هذا العنوان؟

ـ اسم الديوان ليس غريباً لأن «مدهامتان» أصغر آية في القرآن الكريم في سورة «الرحمن»، وتعني الأخضر المائل إلى السواد. لا يتضمن الديوان قصيدة تحمل هذا الاسم، إنما تعبر نصوصه كافة عن هذا المعنى، حالة الضياع بين الأخضر والأسود، بين الماضي والمستقبل، بين الذكريات والحاضر القاتم.

ـ لماذا يميل الديوان إلى الأجواء الصوفية وقصائده أقرب إلى البكائية؟

ـ البكائية، أو العدودة، جزء من ثقافة الصعيد الذي أنتمي إليه. لا أستطيع كتابة الشعر وأنا أشعر بالسعادة لأنه بالنسبة إلي بوابة الخروج من الاكتئاب والحزن إلى الحياة. كذلك أرى أن البحر هو الحياة فأذهب إليه وأكتب الشعر كي أتنفس مجدداً. أما الأجواء الصوفية، فهي جزء من رسالة الديوان، وهي مستقاة من حالة القصائد كافة، حيث تبدو الرحلة إلى الصوفية والانغماس فيها هروباً من الحياة ذاتها إلى ملاذ آمن، فالقصيدة الصوفية تتجاوز اللغة والمفردات إلى حالة أريد تصديرها إلى القارئ، علماً أنني أرفض النظر إلى التراث كصنم، وأحاول تفجير النص الصوفي وتقديمه بشكل أكثر حداثة. يقدم الديوان بكائية للطفولة، للذكريات، مرثية للحياة، وهو حالة كبيرة من النوستالجيا لا تخص الشاعر وحده، بل جيلاً بأكمله. أشير هنا إلى أني أكتب عن هذا الطفل الذي كنته والذي أريد أن أكونه كما في «أنا خائف يا إليس»، وفي أول قصيدة في الديوان أقول «أريد أن أعود طفلا».

ـ يأتي ديوانك في سياق قصيدة النثر، لكنه يقدم في الوقت نفسه نصوصاً من التفعيلة والعمودي، لماذا؟

ـ أعتقد أنه من المعيب على الوسط الثقافي في مصر الجدال في شأن قصيدة النثر وأحقيتها في أن يُنظر إليها على أنها شعراً. آفة الثقافة المصرية هي نفي الآخر، وهذا ما جعلني أضم قصائد تفعيلية وعمودية إلى النص، فالشاعرية هي الفيصل في النصوص لا طريقة الكتابة. كلامي هذا يؤكده وجود قصائد نثرية وعمودية وتفعيلة رديئة، وأخرى عظيمة. الحديث عن شاعرية هذه أو تلك إنما يشبه الحديث عن دائرية الأرض، هذا الأمر تم تجاوزه في أدبيات الثقافة العالمية منذ زمن، ومن العار أننا ما زلنا نتحدث فيه.

ـ أنت أحد كتاب شعر العامية، كيف ترى الاختلاف بينه وبين شعر الفصحى؟

ـ لدي ديوان بالعامية على اسم مدونتي «مزيكا حزايني شويه»، لكنني لم أنشره ولن أنشره، لأنني أرى أنه يعبر عن مرحلة زمنية من عمري، فيما أن القصيدة الفصحى هي التي تعبر عني الآن، علماً أن كلامي لا يشكل إنقاصاً من قيمة العامية، فديوان الأطفال الذي نشرته «نعناعة مريم» كان بالعامية.

ـ ألا ترى أن كتابة الشعر للأطفال تحتاج إلى مقومات وظروف خاصة، فكيف استطعت ذلك؟

ـ الشعراء والكتاب كلهم يجيبون عن هذا السؤال بقولهم إن الكتابة للأطفال أصعب من الكتابة للكبار، لكني أرى أن النجاح في هذا المجال يكمن في استحضار روح الطفل الذي كنته يوماً، أي كيف كنت أغني، وماذا كنت أحب، ثم إعادة كتابة الذات.

ـ بمن تأثرت في أعمالك الشعرية والروائية، وما هي أهم المناطق الخاصة في الشعر التي أثرت على تجاربك؟

ـ تلفتني النصوص الجيدة بغض النظر عن كاتبها. أقرأ في الرواية كثيراً، لا سيما أدب أميركا اللاتينية. كذلك طالعت التراث العربي في الشعر جيداً. بدأت بكتابة القصيدة العمودية ثم التفعيلية وصولاً إلى النثر، وفي كل مرحلة كنت أقرأ كل ما يقع تحت يدي منها، وما زلت أفعل ذلك حتى الآن. أدين بحب قصيدة النثر لمحمد الماغوط وشارل بودلير، وأدين لمحمود درويش وإبراهيم داود وجمال القصاص وحلمي سالم ومحمد سليمان بالكثير.

ـ كيف ترى واقع الحركة الثقافية بعد مرور عام على ثورة 25 يناير؟

أ كسرت الثورة تابوهات الخوف داخل كثير من الكتاب، لكنها وضعتهم في مأزق لأن الخيال السياسي لدى الثوار كان أعلى من خيال المبدعين ذاتهم، لذا تغيرت آلية الكتابة وربما تحتاج إلى روح ثورية عالية جداً، على الأقل توازي ثورية الميدان الذي غير معالم الحاضر والمستقبل.

ـــــــــــــــــــ

نشر في جريدة الجريدة الكويتية

 
أضف تعليق

Posted by في 7 نوفمبر 2012 in مدهامتان

 

الأوسمة:

محمد أبو زيد: الرواية وثيقة تديننا أمام الأجيال القادمة

2012-12-21 18.23.08

حاوره: هدرا جرجس

بعد تميزه في خمسة دواوين جاءت الرواية الأولى للشاعر محمد أبو زيد التي تدور في أجواء صوفية متنقلة ما بين ابن الفارض وجلال الدين الرومي وحلقات الذكر، جاءت الرواية بأبطال كثيرين يعانون من الهزيمة، حيث تتجسد هزيمة جيل بأكمله نشأ في ظل نكسة عربية جديدة، وتتخذ الرواية الفترة بين احتلال العراق للكويت عام 1990، وحتى الاحتلال الأمريكي للعراق 2003 فضاء زمنيا لها، ومن خلاله يرصد أبو زيد التغيرات الاجتماعية والسياسيو التي حدثت من خلال أبطاله المهمشين.

ـ لماذا اتجهت لكتابة الرواية؟

ـ أنا ضد التصنيف النوعي للأدب، ففي كل الأزمنة كان هناك أدباء يكتبون أشكالا متنوعة من الأدب، شعرا ورواية وقصة، وأنا مع النص الجيد حتى ولو كان تدوينا، بالإضافة إلى أنني بدأت في كتابة “أثر النبي” سنة 2003، وكانت كنص مفتوح أمامي طوال 7 سنوات، أكتب فيها حينا وأتوقف حينا.

ـ بمناسبة التدوين، أرى أن روايتك تشبه كتابة المدونات؟

ـ أنا من الجيل الأول الذي كتب في المدونات في مصر سنة 2005، ولكنني توقفت لأنني أرى أن التدوين الآن فقد غايته، فمن المفترض أن المدون يكتب عن حياته ويومياته وخواطره خلال التدوين، لكن التدوين فقد معناه، عندما صار كتابا مطبوعا، بالإضافة إلى غلبة القضايا السياسية على محتواه، وأصبح المدونون يسعون إلى نشر مدوناتهم في كتب، أكثر من اهتمامهم بنشرها على الانترنت، وبالنسبة لشكل التدوين الذي استفدت منه في الرواية فأنا أرى أن شكل الكتابة كان لا بد يناسب أفكاري وحالتي، فأنا عندما بدأت في كتابة الشعر كنت أكتب القصيدة العمودية ثم اتجهت إلى التفعيلة، والآن أكتب قصيدة النص، لأنها تعبر عن حالتي الآن، فقصيدة النثر تشبه الصراخ، ونحن الآن نحتاج إلى الصراخ أكثر من غنائية التفعيلة.

ـ هل ترى ذلك أيضا في الرواية؟ هل تراها منبرا للصراخ؟

ـ نعم، لأننا جيل مهزوم نفسيا واجتماعيا وسياسيا، ونحن كجيل لم نر مصر في الواقع كما كنا نراها في الكتب الدراسية، قرأنا عن القومية العربية والحلم العربي، وصدمنا عندما رأينا دولة عربية تحتل دولة عربية أخرى كما حدث بين العراق والكويت، فبدأت كل الأحلام والأيديولوجيات تنهار،  لذا أرى أن الكتابة وخاصة، كتابة الرواية، من الممكن أن تتحول إلى وثيقة، تديننا أمام الأجيال القادمة، أنا من خلال روايتي كنت أرصد آثار وعلامات الحياة والهزيمة  ولذلك أسميتها “أثر النبي”، لأنني اهتممت فيها بالأثر الذي نتركه في رحلة حياتنا.

ـ الآن، وقد أصدرت روايتك الأولى، ماذا عن مشروعك كشاعر؟

ـ لست مهتما بأن أكتب رواية أخرى، بل اهتمامي كله ينصب حول مشروعي الشعري، وحتى في الرواية ستجد الكثير من المقاطع الشعرية، التي كتبتها كنصوص شعرية.

ـ في روايتك “أثر النبي”، حس صوفي لافت، ما الذي قصدته بذلك؟

ـ الحس الصوفي في الرواية كان مقصودا به الإشارة إلى أن الناس تهرب دائما إلى الدين، سواء في شكله السلفي أو في شكله الصوفي، وهو في أغلب الأحيان يكون تعبيرا عن هزيمة، وحتى من لا يهرب إلى تلك الجماعات الدينية فهو متعاطف  معهما لأن الدين هو البوابة الوحيدة المتاحة، وهو ما حدث في مصر بعد عام 1975، مع صعود التيارات الدينية.

ـ ورصدت كذلك التفاوت الطبقي بين الريف والمدينة؟

ـ أنا من محافظة سوهاج، وسط الصعيد، وأعرف تماما إدراك الجنوب لحجم الفقر المغلف بالعادات والتقاليد التي تختلف تماما عن المدينة وعالمها، ولهذا بدأت أكتب قصيدة النثر عندما غادرت القرية وعشت في المدينة، لأنني ادركت أن القصيدة هنا تختلف عن تلك في الريف، فالمدينة تشعر الجنوبي أنه وحيد وفي غربة دائمة ويحتاج إلى الصراخ طوال الوقت وليس إلى الغناء، ففي المدينة أنت لا تعرف أحدا، أما في القرية فأنت تعرف كل من يمروا في الشارع.

ـ ولكن ألا ترى أن سبع سنوات مدة طويلة لكتابة رواية وخصوصا بهذا الحجم الصغير؟

ـ بدأت في كتابة الرواية بعد حرب العراق، ربما بسبب الشحن العاطفي للموقف، فلم أجد ما أفعله غير التفكير في الكتابة، وكتبت الهيكل الأساسي لها في 2003، واشتركت في مسابقة يحيي حقي التي ينظمها المجلس الأعلى للثقافة بها، وأنا في العام الدراسي الأخير لي في الجامعة، وفزت بجائزة، ثم أصدرت خمسة دواوين شعرية ، ولكن في السنة الأخيرة بدأت العمل عليها مرة أخرى، وأخرجت منها الشحنة العاطفية، واكلمت البناء الدرامي لها وقصدت ألا أغير في الشخصيات وأن أحافظ على السمة الأساسية لها.

ــــــــــــــــــــــــــــ

نشر في مجلة الإذاعة والتليفزيون ـ يناير 2011

 
أضف تعليق

Posted by في 27 أكتوبر 2012 in أثر النبي

 

الأوسمة: ,

محمد أبو زيد: الأيديولوجيا تتسرب ولا تطغى على النص

2012-12-21 18.23.08

عناية جابر

محمد أبو زيد شاعر مصري متميّز، له خمس مجموعات شعرية ورواية تحت عنوان «أثر النبي» صدرت في العام 2010، وتحمل هموم دواوينه الشعرية والإنسانية ذاتها، كشاب مصري عربي عاجز سوى عن التفرج على انكسارات وخيبات في مجتمعنا الكبير. الكتابة عند أبو زيد محاولته لإعادة ترتيب العالم حتى يصبح كما يروق له على ما يقول. معه كان هذا الحديث عن الكتابة، بالأخص كتابته الشعرية.

في قصائدك دائماً ذلك الشيء غير المتحقق، من هنا سر جاذبيتها؟

ـ التحقق هو النهاية، عندما أشعر بأنني قد وصلت سأجلس في بيتي، وأحادث أصحابي في فيس بوك وتويتر، وأتوقف عن الكتابة، الشاعر صوفي يبحث عن الله، عن الحقيقة، ويظل يبحث ويمضي العمر ولا يصل، الصوفي إذا وصل جن، أو كفر، أو مات، والشاعر إذا وصل فقد قدرته، لا يتبقى منه سوى كعب اخيل.

فيها أيضاً فن التعرية والتجريد من دون فقدان الوضوح المعماري للقصيدة على الصعيد الداخلي والخارجي؟

ـ كل ما كتبت منذ أول ديوان لي، وحتى آخر ديوان لي لا أعرف متى سيصدر، هو قصيدة واحدة، مختلفة المستويات، تتطور مع كل ديوان، قد تتكون هذه القصيدة من عشرة دواوين، ربما أكثر وربما أقل، أنا أعمل على «مشروع عمر»، أكتب وأنا أفكر في الدواوين المقبلة، والدواوين الفائتة، لذا فبعض شخوص الرواية موجودون في دواوين، مثل «عائشة»، أو «الشيخ أحمد عبد التواب»، وفي ديواني الجديد «مدهامتان»، الذي أعده للنشر قريبا، ستجدين إشارات لقصائد سابقة، وربما لاحقة، ما أريد أن أقوله هو أن لدي بناء معمارياً واضحاً لتجربتي الشعرية، أعمل عليه منذ ديواني الأول، أدرك أنني في كل عمل جديد أضيف لبنة جديدة فيه، عندما أضع آخر واحدة، سأتنهد ساعتها بارتياح وأقول: «حسنا يا رفاق، لقد انتهيت».

ما مصادر شعرك بمعنى ما هي قراءاتك ولمن من العرب والأجانب؟

ـ أقرأ لمن يكتب نصاً جميلاً، أحياناً أتمنى أن أستعيد مرحلة البدايات التي كنت أقرأ فيها كل ما يقع تحت يدي، من نصوص عربية أو مترجمة، لكن يبدو أنه مع الزمن وكثرة الإصدارات صار ذلك صعباً، لكن مع ذلك أحب دائما أن أقرأ النصوص الأولى لكتابها الشباب، دائما ما تكون ممتلئة بالطزاجة والبكارة، لكن قراءتي الأساسية، تبدأ من التراث العربي، وربما هذا ما يجعلني ألجأ كثيرا للتناص، أقرأ كثيرا في التراث الشعبي الإبداعي، أحب كتابة جيلي، وجيلي الثمانينيات والتسعينيات العربيين، أحب أدب أميركا اللاتينية، وأدب أميركا السوداء، أحب كثيرين، لكني أحب النصوص أكثر، النصوص هي التي تعرفني بالمبدعين.

المشهد متجمد

كيف ترى المشهد الشعري في مصر؟

ـ المشهد الشعري في مصر متجمد عند الخمسينيات، تمر الحياة ولا يمر، تجري السنون وهو واقف لا يزال يناقش قضايا انتهت منذ زمن، ما زلنا نناقش «هل هناك ما يسمى قصيدة النثر»، ما زلنا نتساءل «هل هي قصيدة أم نثر»، ما زلنا عندما نناقش ديوانا لشاعر نجد من يهب كعنترة وسط الندوة شاهرا سيفه في وجوهنا «تبت أياديكم، هل هذا شعر»، المشهد متجمد، ربما لأن الحياة نفسها متجمدة، ربما لأن التعليم يسحبنا إلى الخلف، ربما لأنه بعد ثلاثين عاماً من القهر لا زلنا نقف عند النقطة التي كنا نقف عندها، وربما لأن ناقداً خرج ذات يوم علينا بأن هذا زمن الرواية «فهرول الناس إلى الحواديت، وتركوا الشعر، ربما لأن أراوحنا صدئت ولم تعد تفهم الشعر، وربما لأن الشعر الذي يكتب لم يعد قادرا على إزالة كل هذا الصدأ عن الأرواح.

ثم هل تنقي الثورة الثقافة من شوائب عدة؟

ـ أعتقد أن الكتابة ستختلف بعد الثورة، أنا لا أستطيع أن أكتب بمعزل عن عالمي، والعالم تغير، العالم هو شارعي وجريدتي وقهوة الصباح و غرفة نومي وكتبي وجاري وضحكة طفلي وعبوس سائق الباص، كل ذلك تغير بعد الثورة، الثورة منحت العالم أسئلة جديدة لم يجب عنها أحد بعد، وأجابت عن كثير من الأسئلة التي كنا نطرحها من قبل، كان لدي نص طويل أعمل عليه قبل الثورة، لم أستطع استكماله بعدها، لأني شعرت بطاقة نور أضاءت النص كلها، وتركته معلقا، ربما يبقى على الثورة أن تنقي كما تقولين الثقافة من أمراضها، أن تخرج المثقفين من «الحظيرة» التي وضعهم فيها النظام السابق، على حد وصف وزير ثقافته فاروق حسني، أن تمنحنا الحرية في كتابة نصوص أكثر انفتاحا، من دون أسئلة تقليدية ظللنا ندور في فلكها خمسين عاما.

ماذا عن روايتك؟ لماذا الرواية؟

ـ لم أكتب الرواية عن قصد، وربما لن أكتبها مرة أخرى، في تعريفي على الرواية كتبت «شاعر مصري»، أقصد أنني شاعر كتب الرواية برؤيته، وهذا ليس انتقاصا من نوع معين من الكتابة، لكني أحب الشعر، ولذلك كنت أعطي الرواية لأصدقائي وأنا متردد وأقول لهم «أنا شاعر على فكرة يا جماعة».

هل تتيح المزيد من البوح الذي لا يتحمله الشعر؟

ـ الرواية لم تتح مزيدا من البوح بالنسبة إلي، بعض ما جاء في الرواية قلته في قصائد لي من قبل، لكن أريد أن أذكر بما قال الشاعر الإنكليزي «فيليب لاركن»، من أن الشعر يكتب الذات، والرواية تكتب الآخر، حسنا في الرواية كنت أريد أن أكتب الآخر، الرواية التي استغرقت كتابتها سبع سنوات، بدأتها في لحظة حاسمة في تاريخ الأمة العربية، وهي الاحتلال الأميركي للعراق في العام 2003، كنا نرى الحرب على الهواء، الأطفال والنساء والشيوخ يصرخون وتسيل دماؤهم على الشاشات أمامنا، ونحن لا نفعل شيئا سوى أن نشرب الشاي واليانسون على المقهى ونتفرج، نخرج في مظاهرات ندرك أنها غير ذات جدوى، فالحكام تآمروا كي تسقط بغداد، كتبت همي هذا في قصيدة اسمها «يقول محمد: نقية لدرجة أنه من المؤكد اسمها مريم»، في ديوان مديح الغابة، لكنني في الرواية أردت أن أكتب هم الآخرين، الذين كانوا حولي، كان الهم أكبر مني، ومن الآخرين، الذين رأيتهم يشيخون، لأن العجز أقعدهم عن فعل أي شيء سوى الفرجة ووضع الخد على اليد، وستجدين عالم القصيدة والديوان عالما واحدا، بل ستجدين الشخوص واحدة أيضا.

«الدوغما»

هنا سؤال يرتبط بوجود الأيديولوجيا في الرواية لديك، ألم تخش من الاتهام بالمباشرة؟

ـ أقول دوما إنه لا أدب بدون أيديولوجيا، حتى الذي يكتب رواية ذاتية، فهو في ظني يكتب أيديولوجيته الخاصة، وجهة نظره وإبداعه، نحن في عالم عربي تزيد السعادة فيه في متوالية عددية، فيما يزيد الشقاء في متوالية هندسية، كما قال ماركس، في ظل هذا يكون من الصعب أن تنخلع عن عالمك، ربما تسخر، ربما تخبئ أيديولوجيتك، لكنك لا يمكنك أن تخلعها تماماً، ولا يمكنك أيضاً أن تشهرها في وجوه الناس، شعرة معاوية التي بين الاثنين هي التي يمكن أن تنقذ النص، أعمال ماركيز ويوسا وكونديرا والليندي وساراماغو وبوليستر لا تخلو من الأيديولوجيا حتى لو بدت كذلك، القضية كيف ينتصر الإبداع على الأيديولوجيا في النص، لا أن يقتله تماما، وفي الرواية كنت أتناول حدثاً مهماً، وملهماً وهو الاحتلال الأمريكي للعراق، تناولته من خلال تأثيره في مجموعة من الشباب يعيشون في عالم مغلق، تحاصره قيود الأمن والفقر والعوز والوحدة، فهل سيهتم هؤلاء المشغولون بقضايا وأحلام بسيطة، بالقضايا الضخمة، كان هذا أحد أسئلة الرواية.

هل هذا يعني أنك تكتب أدبا في خدمة الأيديولوجيا؟

ـ هناك فارق بين أن تكون لدي أيديولوجيتي الخاصة، وبين أن أكتب أدبا أيديولوجيا، بالنسبة إلي أفضل فكرة المثقف المستقل، البعيد عن أي حزب، أو تيار سياسي، فحزبه وتياره هو إخلاصه لإبداعه وإنسانيته، أرفض تماما فكرة «الدوغما» في السياسة، والأدب والحياة، لكن هذا لا يعني أن الأديب لا يحمل وجهات نظر في الحياة، وجهة النظر هذه هي التي تجعله يكتب نصه، كل شيء وجهة نظر، هذه الإجابات وجهات نظر، وأيديولوجيا، الشيء الثاني أنني أرفض تماما فكرة أن يكون الأدب في خدمة الأيديولوجيا، لأنه في هذه الحالة لن يصبح أدبا، لكن ما أريد أن أقوله، هو أن الكاتب في لحظة الكتابة يتخلى عن هذه الأيديولوجيا لكنها تتسرب إلى نصه لأنها أفكاره، المهم ألا تطغى الأيديولوجيا والمباشرة على النص فيفقد فنيته، أنت لا تستطيعين نزع الشاعرية من محمود درويش أو محمد الماغوط رغم أيديولوجيتهما الواضحة، لا تستطيعين نزع الفنية من صنع الله إبراهيم أو إبراهيم الكوني أو رشيد الضعيف أو أمين معلوف أو عبد الرحمن منيف لمجرد أنهم كتبوا نصا يحتمل التأويل، المهم ألا يزعم الأدب أنه يقدم الأيديولوجيا، الإشكالية عندنا في العالم العربي، أننا لا نرى إلا جانبا واحدا من العملة، ولا نصدق أن هناك جانبا آخر، ونريد من الجميع أن ينظر من جهتنا نحن فقط، فنفي الآخر هو أسهل ما نمارسه.

ــــــــــــــــــــــ

*نشر في جريدة السفير اللبنانية

 
أضف تعليق

Posted by في 19 يونيو 2012 in أثر النبي

 

الأوسمة:

الشاعر محمد أبو زيد بعد روايته الأولي‮:‬ تحوّلنا إلي أصنام

2012-12-21 18.23.08

حوار  : نائل الطوخي

الشاعر محمد أبو زيد أصدر رواية بعنوان “أثر النبي”. ولكن علي عكس جميع الشعراء الذين كتبوا الرواية بعد تمرّسهم في الشعر، فالصيغة الأولي من روايته كانت قد اكتملت قبل نشره أي ديوان. كتب الرواية عام 2003، وكان ديوانه الأول “ثقب في الهواء بطول قامتي” لا يزال ينتظر دوره للنشر في الهيئة العامة لقصور الثقافة. يقول: “كنت أجرب. كتبت القصة والشعر ولكنني كنت واعياً وقتها أن الشعر مشروعي. الكتابة في النهاية لعبة، قد تبدو علي هيئة رواية أو شعر أو مسرحية أو حتي نص عائم، المهم هو فكرة الكتابة ذاتها، بالإضافة إلي أنني كتبت روايتي هذه بنَفَس شعري. لم ألتزم بقواعد الرواية المتعارف عليها. الحدث كان يتعطل كثيرا لصالح الكثير من فقرات مناغاة الراوي وغيره.”

العام 2003 له دلالة أخري، عام الاحتلال الأمريكي للعراق: “كان احتلال العراق نكسة حقيقية للجيل كله. نكسة جيل الستينيات والسبعينيات تمحورت حول سقوط الزعيم الروحي لهم، عبد الناصر، الذي لم يعد هو الزعيم القائد، ولكن الأمة العربية كانت لا تزال موحدة. بعد الاحتلال العراقي للكويت عام 90، ثم الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 أصبح موضوع الوحدة العربية مزحة ثقيلة. الآن السودان والعراق ينقسمان، وفلسطين تتحول إلي غزة والضفة الغربية منفصلين عن بعضهما البعض، ولبنان ينقصها القليل لتنفجر. في عام 2003 كنت مهزوما وأريد التنفيس عن هزيمتي.”

العام 2003 هو العام الذي تدور فيه أحداث الرواية، خلفيتها الأخبار المذاعة عن سقوط العراق بيد الجيش الأمريكي، والبطلان الرئيسيان لها هما شخصية عادل هياكل، الذي يسكن مع زملائه في بيت الطلبة ولا يتوقف عن المزاح، يعيش قصة حب في الجامعة، ويخرج في المظاهرات وفوق هذا هو مريض بالسل ويموت في نهاية الرواية، هو المعبر عن الجيل في الرواية، كما يشرح أبو زيد، بالإضافة إلي بطلة أخري: الفنانة محسنة توفيق. تنتهي الرواية بخبرعن ضربها علي يد قوات الأمن التي تقوم بتفريق المظاهرات، مع مشاهد من نهاية فيلم “العصفور”، بعد إعلان تنحي عبد الناصر وهي تنزل الشارع وتهتف “هنحارب”.

أسأله إن لم يكن الربط بين احتلال العراق ونكسة 67 بهذه الطريقة مباشراً قليلاً؟ فيقول إنه حاول الابتعاد عن المباشرة قدر الإمكان. علي العموم.. فكرة المباشرة تبدو بالنسبة له محيرة قليلا، يتوقف أمامها ليطرح تساؤلاته:

“ظهور عبد الناصر في الرواية كان محايداً. قد يفهم منه القارئ أنني أدينه وقد يفهم أنني أسترجعه بنوع من الحنين. لم أحب أن توضع الرواية في إطار سياسي. ولكن في نفس الوقت، هل المطلوب من الكاتب أن يتخلي تماماً عن قضيته؟ نيرودا يتساءل إذا ما فتحت النافذة صباحاً ورأيت قتيلاً ورأيت وردة، فهل أكتب عن الوردة؟! أنا هنا ضد الجيل الحالي الذي يريد الانغلاق علي ذاته ويكتب شعرا عن تفاصيل  صغيرة. الكاتب بلا قضية ليس كاتباً. لا أطلب من الكاتب الدفاع عن فلسطين ولكن علي الأقل أن يكون لديه هم. عندما نتوقف عن التعب بحثاً عن لقمة العيش، ونتوقف عن الموت من البطالة، سيكون متاحاً لنا أن نكتب عن قضايا ذاتية تماماً.”

كتب أبو زيد روايته هذه أربع مرات، وفي كل مرة كان يعاود عملية التنقيح ويحذف الأجزاء الأكثر مباشرة (هو _ مع رأيه هذا – يرفض المباشرة الزاعقة، يري أبياتا مثل “دع سمائي فسمائي محرقة” تصلح أكثر للأغاني، بينما النص الأدبي خُلق ليبقي)، كما أضاف شخصيات وحذف أخري وأضاف تفاصيل  علي مدار عملية تنقيح الرواية لتضيف بعض المصداقية للعمل، مثل كلمات الأغاني والإعلانات المنتشرة عام 2003. وفي أثناء عملية التنقيح المتواصلة هذه، قدم الرواية لمسابقة يحيي حقي بالمجلس الأعلي للثقافة وفازت فيها. يواصل حديثه عن المباشرة:

“نحن كأدباء شباب تحولنا إلي أصنام، ثرنا علي الأصنام القديمة لأنهم كانوا يقومون بنفينا، وقلنا إنهم كانوا مباشرين، وثرنا علي الشعر التفعيلي والعمودي، ثم تحولنا نحن أنفسنا إلي أصنام، صرنا نقدس الرواية القصيرة والنص المشفر والذاتي تماماً. أنا ضد فكرة نفي الآخر.”

هناك مقطع كامل من الرواية يرويه “عادل هياكل” معلقا _ بشكل ساخر _ علي مباراة كرة يتخيلها بين زملائه في السكن. المقطع مكتوب بعامية بسيطة ويبدو فيه أبو زيد _بإضفائه عنصر السخرية – متمردا علي اللغة المعتمدة للروايات وعلي لغة الحوار بشكل خاص.

أسأله ألم يرغب في اختراقات لغوية أكثر تدخل نصه الروائي؟

فيجيب بأن شخصية عم رجب حارس المسجد هي شخصية كارتونية أيضاً، وهناك شخصية حجازي الذي يكتب خطابات تحوي أحداثا مختلقة لأهله ليثبت لهم أنه أصبح ممثلا كبيرا، الخطابات تحوي “شعرية الركاكة” كما يسميها. بالإضافة إلي اختراقات من نوع مختلف: “هناك مقاطع حاولت فيها تكثيف اللغة الصوفية، والنص الذي أقدم فيه وثيقة إقرار الطلبة علي السكن في البيت كانت لغته مختلفة، الموضوع أنني في مواضع كثيرة كنت أكتب بلغة شعرية، اللغة لم تكن تعمل إذن في إطار ذروة وحبكة وشخصية ونقطة تنوير تحل في النهاية.”

طرح الكاتب في روايته مفهوما مختلفا للتدين، مفهوما محايداً، لم يعد المتدينون هم الظلاميون الإرهابيون الأفاقون كما هو الحال في روايات سابقة: “الدين بالفعل منذ عام 1995 وحتي 2003 كان هو المحرك الرئيسي للمجتمع. هناك في الرواية من انضم للجماعات الصوفية لأنه ببساطة أراد إطاراً ينتشله من الوحدة. النظام السياسي لا يحل المشاكل ولذلك يلجأ الناس للدين، هذا موضوع بسيط ومفهوم تماماً. قصدت أن أجعل أحد الشخصيات اسمه “سيد قطب” وأن أمرر هذا ببساطة، بدون أن يعني أنه من الإخوان مثلاً.”

مصادر أبو زيد في الكتابة متنوعة جدا. يحكي أنه في ديوانه السابق “كطاعون يضع ساقاً فوق الأخري وينظر للسماء”، وضع ثبتاً بمراجع الديوان، وكان منها القرآن الكريم والأعمال الكاملة لعمر خيرت ولمارسيل خليفة، ونظرية النسبية ونظرية الثورة لعبد الناصر، وتقرير حركة كفاية حول الفساد في مصر: “لم تكن الفكرة أنني أخذت مقاطع من هذه الأعمال ووضعتها في قصائدي، وإنما هذه المصادر هي التي كوّنت ثقافتي وكتابتي ببساطة.”

بجانب إبداعه، يرأس أبو زيد تحرير موقع بعنوان “الكتابة” يتم فيه الاحتفاء بالكتابة المصرية الشابة. يقول إن موقع الكتابة بدأ كحلم منذ أكثر من سبع سنوات، كمحاولة  للتغلب علي مشاكل  النشر الحكومي، والانتظار سنوات تتجاوز الخمس من أجل نشر كتاب، أو البحث عن مجلة أو صفحة ثقافية لنشر قصيدة. المجلات الثقافية لا يتجاوز عددها الاثنتين، ومن يفلت من كل هذا يسقط في فخ ذوق معين سائد في الكتابة. ومع ظهور جيل جديد يكتب وينشر علي الإنترنت، كانت الهجرة للنشر الجماعي في مواقع ثقافية عربية “مثل كيكا، وجهة الشعر، وأوكسجين وغيرها”، في الوقت الذي لا يوجد موقع ثقافي مصري واحد. من هنا بدأ حلمه. يقول: “حين قررت إطلاق الموقع كان الهدف هو الانتصار لجيلي بأكمله، الانتصار للكتابة الجميلة هكذا كتبت في بيان التدشين. أطلقت موقعا تجريبياً في عام 2007، لكن لأنه كان مجانيا فقد كان ضعيف الإمكانيات، حتي تمكنت في إبريل 2009 من إطلاق موقع احترافي ينشر النصوص بشكل يومي، من كل أنحاء العالم العربي، ينشر نقداً وقصة وشعراً وترجمات ومقالات في السينما، كما استحدثت فيه بابا عن التدوين علي اعتبار أن التدوين صار فناً كتابياً خاصاً.” قدم الموقع خلال عام ونصف مضت ملفات عن أهم كتاب ورموز الكتابة الشابة و الجادة ذات المشاريع الحقيقية: “لا أبغي من وراء الموقع أي شيء سوي استمتاعي الشخصي بالنصوص التي أقرأها، وبأنك تملك نافذة يدخل منها الهواء النقي إلي رئات تستحق ذلك”. يضيف أنه مع الاحتفال ببداية العام الثالث للموقع سيتم إطلاق مسابقة ثقافية خاصة بالموقع، كما أن هناك تفكيراً طويل المدي بأن يتحول الموقع إلي دار نشر أيضاً: “هناك حلم كبير اسمه “مؤسسة الكتابة ” تشمل الموقع والمسابقة والإذاعة ودار النشر، بأن تكون لدينا أول مؤسسة ثقافية مصرية خاصة، لكن الأمر يحتاج إلي صبر وجهد”.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

*نشر في جريدة أخبار الأدب

 
أضف تعليق

Posted by في 19 يونيو 2012 in أثر النبي

 

الأوسمة:

محمد أبو زيد : الكتابة تشبه لعب الكرة في حقل ألغام

حوار – نهي محمود

محمد أبو زيد أحد الأصوات الشعرية المميزة جدا في الجيل الحالي . صنع لنفسه مكانا بارزا وسط شعراء قصيدة النثر بأربعة دواوين هي ثقب في الهواء بطول قامتي و مديح الغابة و قوم جلوس حولهم ماء وطاعون يضع ساقا فوق ساق وينظر للسماء ، أبو زيد الشاعر ورئيس تحرير موقع الكتابة الجديدة أول موقع الكتروني مصري ثقافي يحتفي فيه بالكتابة الجديدة في مصر والعالم العربي ، محمد صاحب الإيمان بأن الكتابة هي الحلم والحياة . تأخذنا كتابته لحالة حزن وشجن عامة يقول عنها هي حالة هذا الوطن وهذا الجيل . صدر للشاعر محمد ابو زيد رواية اولي هي  اثر النبي  عن دار شرقيات وكان لنا معه هذا الحوار .

ـ تقول إنك انجزت روايتك بين عام 2003 حتي 2010  سبع سنوات لإنجاز رواية أولي فيم احتجت كل هذا الوقت ؟

ـ  بدأت في كتابة الرواية عقب احتلال العراق عام 2003. وكنت تقريبا قد انتهيت منها . وتقدمت بها لمسابقة يحيي حقي بالمجلس الأعلي للثقافة . وفازت بها . بعد ذلك صدر ديواني الأول وانشغلت ببناء تجربتي الشعرية . لكن ظل طوال الوقت لدي هاجس الرواية . فقررت إعادة العمل عليها عام 2008 . أضفت شخصيات وحذفت أخري أضفت فصولا . تضاعف تقريبا حجم الرواية . لكن حرصت في ظل هذا أن تحتفظ بروح كتابتها الأولي.

ـ ما الذي عجزت عن قوله بالشعر . واحتجت للرواية لتبوح به ؟

ـ  قد أكون قلت في دواوين سابقة بعض ما في هذه الرواية . وهذا يفسر سؤال البعض عن وجود شخصيات موجودة في الرواية وموجودة في دواوين سابقة . فهناك شخصية عائشة وهي موجودة في ديواني الأول ثقب في الهواء بطول قامتي وفي ديواني القادم أيضا . وكذلك شخصية الشيخ أحمد عبد التواب و ميرفت عبد العزيز  فالفكرة هنا أنني لم أعجز عن كتابة شيء بالشعر فكتبته بالرواية . لكنني كتبت الرواية بمنطق أنني مبدع . وأنني شاعر.

ـ ولاؤك الآن لقصيدة النثر أم للرواية ؟

ـ  ولائي للكتابة الجميلة . والفيصل هنا هل هذه الرواية جيدة أم لا . لكنني كما قلت لك أنا شاعر كتب رواية . قد أكرر التجربة أو لا أكررها . والكتابة في ظني بشكل عام أشبه بلعب الكرة في حقل ألغام .في أي سطر من الممكن أن تفجري كل ما فعلتيه . وربما أيضا تقدمين شيئا جديدا لم يفعله أحد من قبلك . الكتابة لعبة . وأنا مستمتع بها أيا كان شكل هذه اللعبة.

ـ الشجن واللغة الشاعرية عامل مشترك بين دواوينك وروايتك . فهل تكرس عالمك الإبداعي للحزن وعنه؟

ـ  أهتم جدا باللغة في بناء النص لدي . حتي إذا أدخلت لغة عامية أو مفردات أجنبية فأنا أختارها بعناية بحيث لا تجرح البناء اللغوي للنص . لا أكرس عالمي الإبداعي للكتابة عن الحزن . لكن الحزن هو حالة وطن . حالة جيل . حالة كتابة بالنسبة لي . الكتابة أحيانا تكون مبررا للوجود . أحيانا تكون مخرجا من هذا الحزن أوالاكتئاب . ثم أن لكل نص حالته . بطل الرواية كان يغني عندما يكون خائفا حتي يطرد العفاريت . والكتابة غنائي حتي أطرد الحزن.

ـ بطل روايتك يخاطب حبيبة خرافية ويتحدث عن إحباطاته . تيمة البطل المهزوم ما هي الرؤية الجديدة التي قدمتها فيها في أثر النبي؟

ـ أنا في الرواية أتحدث عن هزيمة جيل بكامله . دائما ما يتحدث جيل الستينيات والسبعينيات عن أن نكسة 1967 هي التي كسرت الجيل بأكمله . وأن الأجيال القادمة لم تمر بمثل هذه التجربة . مع أن ما حدث في احتلال العراق للكويت عام 1990 . ثم احتلال أمريكا للعراق علي مرأي ومسمع من الجميع . شاهدنا كل هذا ونحن نشرب النعناع والينسون علي المقاهي دون أن نتحرك . شاهدنا الحرب علي الهواء مباشرة وأستأنفنا حيواتنا كأن شيئا لم يحدث . كان هذا الاحتلال هو النكسة الحقيقية للعرب . ونهاية حلم الوحدة العربية كما جاء علي لسان أحد أبطال الرواية . هي هزيمة بطل الرواية الذي انكفأ علي هزائمه الشخصية . أبطال الرواية مهزومون . لأن هزائمنا الصغيرة هي التي تكون هزيمتنا الكبري . أعرف أن هذا قد يكون خطابا أيديولوجيا . وأعترف أنني مؤدلج . لأنه يجب أن يكون لدي الكاتب قضيته الخاصة وأيديولوجيته . لا أقصد بالأدلجة هنا الانتماء لحزب فلا توجد أحزاب في الشارع السياسي . لكن أقصد أن يكون لديه همه الخاص . لأن هذا الهم هو الذي يحركنا للكتابة . وحياة بلا قضية تشبه حياة السوائم .

ـ أول أعمالك صدرت عن سلاسل حكومية ثم تخليت تماما عن هذا الجانب ولجأت لدور النشر الخاصة لماذا؟

ـ أول دواويني ثقب في الهواء بطول قامتي  صدر بعد أربع سنوات من تقديمه. عن الهيئة العامة لقصور الثقافة . ثاني دواويني  مديح الغابة صدر بعد خمس سنوات من تقديمه للهيئة العامة للكتاب . صدر خلالها ديواني الثالث  قوم جلوس حولهم ماء  عن دار شرقيات الخاصة . وبهذا الشكل يمكنني أن أقدم أعمالي للسلاسل الحكومية . وأفعل ما تفعله سمكة الحنكليس . وهو الانتظار والتأمل في مياه المحيط حتي يصيبني الدور . فضلا عن أن الكتابة تشبه البناء التراكمي . فليس معقولا أن تقرأ الديوان الثالث أو الرابع قبل الثاني بسبب مشاكل النشر . وربما بسبب مشاكل النشر هذه فكرت في إطلاق موقع الكتابة حتي يحل قليلا من أزمة الكتاب الشباب في النشر بعد أن عانيت وعاني منها جيلي وأجيال سابقة الأمرين.

ـ أنت شاعر ومثقف مصري تؤمن بالكتابة الجديدة حدثني عن حلم موقع  الكتابة الجديدة  الذي تحول لواقع؟

ـ موقع الكتابة بدأ كحلم أن يكون هناك موقع ثقافي مصري . عندما بدأنا ننشر علي الانترنت كانت كل المواقع الثقافية الموجودة هي مواقع ثقافية عربية . مثل جهة الشعر . وكيكا . وأفق . وأوكسجين . ولم يكن هناك موقع ثقافي مصري . مع أن الثقافة هي بمثابة القوة الناعمة لمصر طوال المائة عام الماضية . ومصر كانت دائما ملجأ الكتاب والمبدعين . حتي مواقع الهيئات الثقافية غير محدثة وغير مهتمة بالإبداع . فبدأت الفكرة من هنا أن يكون هناك أول موقع ثقافي مصري . ويساعد في حل أزمة النشر . فلا توجد مجلات ثقافية في مصر سوي الثقافة الجديدة والمحيط الثقافي. وبعض رؤساء تحرير الصحف يعتقدون أن صفحة إعلان أو صفحة فن أفضل من صفحة ثقافة . ودائما صفحة الثقافة هي كبش الفداء الأول. فمن هنا جاء الموقع ليقف بجوار الكتابة ضد مأساة النشر . وليكون أول موقع ثقافي مصري . ولينحاز للكتابة الجميلة كما قلت في بيان إطلاقه.

ـ كيف قابلت تعرض موقع الكتابة للاعتداء؟

ـ قابلته بأن أعدت بناءه مرة أخري . وأطلقته مرة أخري . لم أتوقف عن نشر النصوص الجميلة الجادة . لم أقف . ولم أتراجع عن انحيازات الموقع الواضحة للكتابة الجميلة.

ـ ما هو مشروعك القادم ؟

ـ فضلا عن تطوير موقع الكتابة . أعمل الآن علي الانتهاء من ديوان  مدهامتان  . وسأقدم فيه نصوصا صوفية . ستكون هناك قصائد عمودية . وقصائد تفعيلة . وقصائد نثر . لأن أكثر ما يضايقني هي فكرة نفي الآخر في الثقافة المصرية . فشاعر القصيدة العمودية لا يري أحدا بعده . وشاعر قصيدة التفعيلة لا يري أحدا بعده ولا قبله . وشاعر قصيدة النثر لا يري أحدا قبله . وأصبحت الكتابة تشبه ما يحدث في أفغانستان والعراق . لذا ستجدين في الديوان ثلاثة أنواع من الكتابة . لأن الشعر هو الذي حين تقرأه تعرفين أنك تقرأين شعرا . بغض النظر عن الطريقة التي كتبت به .

ـ ما الذي تصدق أن الكتابة ستحققه لك بمعني آخر ما هي أحلامك التي تخص كتاباتك؟

ـ الكتابة بالنسبة لي علة وجود . هي سبب استمراري في الحياة . ولدي مشروع كتابة يكتمل بعمل بعد الآخر . وعندما أنتهي من آخر سطر منه . سأضع قلمي جانبا وأنتظر الموت . الكتابة هي الحلم . الكتابة هي الحياة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نشر في جريدة الجمهورية

 
أضف تعليق

Posted by في 19 يونيو 2012 in أثر النبي

 

الأوسمة:

محمد أبو زيد‏:‏ الدين في مصر حالة للهروب من الواقع

2012-12-21 18.23.08

حاوره: هبة اسماعيل‏.‏

يقدم الشاعر محمد ابو زيد في روايته الاولي أثر النبي الصادرة عن دار شرقيات تصورا جديد للنكسة التي سكنت جيلا بأكمله واصبحت نكسة شخصية لكل فرد يعيش بحلم موءود‏,‏ كما تنظر في الإحباط الذي تمكن من جيل باكمله‏,

‏ مما جعله في حالة هروب دائمة‏,‏ بعد رحلة بحث عن علامات يتبعها أو عن أثر يتركه‏,‏ وكل هذا يدور في جو صوفي ما بين مديح لآل البيت أو بعض المقولات لابن الفارض وجلال الدين الرومي أبو زيد الذي يعمل في الصحافة صدر له من قبل خمسة دواوين شعرية هي ثقب في الهواء بطول قامتي‏2004‏ ـ هيئة قصور الثقافة قوم جلوس حولهم ماء‏2005‏ ـ عن دار شرقيات للنشر‏,‏ نعناعة مريم‏2006‏ ديوان للأطفال عن كتاب قطر الندي‏,‏ مديح الغابة‏2007‏ الهيئة المصرية للكتاب‏,‏ طاعون يضع ساقا فوق الأخري وينظر للسماء‏2008‏ دار شرقيات‏.‏وفي حوارنا معه يكشف الكثير من معاناة جيله‏,‏ ليس علي صعيد الكتابة ولكن علي صعيد الحياة وهذا نص الحوار‏.‏

‏*‏ ماذا قصدت بفكرة الأثر القائمة في الرواية؟

‏**‏ ما قصدته بفكرة الأثر‏,‏ اتضح من خلال جملة لأحد شيوخ الطريقة الذي كان يذهب اليه البطل في قوله‏:‏ اتبع العلامة واترك الأثر‏..‏ كلنا نبي نفسه‏,‏ فاللبس رداء تقشفك‏,‏ واترك الناس تتبع أثرك وهو بذلك فك شفرة الرواية‏,‏ فكل منا داخله نبيه الخاص وطريقه الخاصة‏,‏ وعلي خلفية احدي المقولات الصوفية إتبع قلبك‏,‏ حاول ابطال الرواية ان ينفذوها بحثا عن علامات يتبعوها وعن آثار يتركونها ولكن لم يجدوا شيئا‏,‏ وهذا يرجع إلي الجو السياسي العام والإحباطات العامة‏.‏

‏*‏ أظهر الجيل الحالي بالرواية كما انه الإكثر احباطا؟

‏**‏ الفكرة تتركز في ان جيل الستينيات دائما يقول انه جيل النكسة وجيل السبعينيات يقولون انهم من تأثروا بالنكسه في حين أنها نكسة لشخص واحد هو عبدالناصر الذي كان للعالم العربي اقرب إلي الأب منه إلي الزعيم‏,‏ وبالرغم من ذلك استمر الحلم العربي باقامة وحدة عربية‏,‏ لكن النكسة الحقيقية كانت لجيلنا وبدأت من غزو العراق للكويت سنة‏1990‏ وانتهت بسقوط بغداد في‏2003‏ وكلنا شهود علي هذه الاحداث‏,‏ كما يقول أبطال الرواية هي نهاية الوطن العربي‏,‏ وكل ما نفعله اننا نشاهد ولا نفعل شيئا آخر‏,‏ والخبر الذي كان يكتب عن مقتل عدد من العراقيين في الصفحات الأولي‏,‏ ربما لا يكتب الآن في الصفحات الداخلية‏,‏ وكل شخص اصبح منغلقا علي ذاته فهذه هي النكسة الحقيقية وهي عقدة الرواية وليست نكسة شخص لكنها وطن بالكامل‏.‏

‏*‏ لكنك عرضت النكسة علي مستويين؟

‏**‏ نكسة الوطن هي نكسة كل فرد‏,‏ فالوطن مجموعة أشخاص وكل واحد منهم يهزم وينقلب علي ذاته‏,‏ لن يصبح هناك وطن ولا حلم له‏,‏ كل شخص كان لديه حلم يوئد طوال الوقت وينتكس‏,‏ فقصدت أن تكون الإنتكاسة علي مستويين وكل منهما يسلم للآخر‏,‏ حتي القارئ يمكن أن يقرأها علي أنها هزيمة شخصية‏,‏ ويمكن لقارئ آخر أن يقرأها علي أنها هزيمة وطن كامل‏.‏

‏*‏ لماذا جعلت زمن الرواية دائري ينتهي من حيث بدأ؟

‏**‏ قصدت فكرة الدائرة فهي جزء من النص‏,‏ البطل يدور دائما في دائرة لاتنتهي ولايستطيع التوقف‏,‏ رغم محاولاته الدائمة للفرار منها دون تحديد هدف يهرب إليه‏.‏

‏*‏ ماذا قصدت عندما عرضت المشاهد بشكل عبثي؟

‏**‏ البطل يروي النص وهو مهزوم لذا ما يأتي في ذهنه من حكايات يرويها بدون ترتيب‏,‏ فقصدت ان أوضح انه ملعثم يحكي ويصرخ‏,‏ بالإضافة إلي أن بناء الرواية ليس طوليا به مشاهد مرتبة‏,‏ لكن أردت ان يكون البناء خليطا بين الطولي والعرضي حتي يصبح نصا مختلفا‏.‏

‏*‏ لماذا جعلت الهروب حيلة البطل الوحيدة؟

‏**‏ الاساس هو الهروب من الواقع المحيط حتي عندما فكر بطل الرواية في الطيران هذا في حد ذاته كان هروبا من الواقع‏,‏ وعندما حلم بالسفر للقاهرة ليكون مجرد رقم ضمن الموجودين بالشارع فهذا ايضا هروب وبعدها يريد ان يسافر إلي الخارج فهو ايضا هروب لأنه مش لاقي نفسه طول الوقت لذا يستمر بالهروب حتي أخر مشهد بالرواية‏.‏

‏*‏ وماذا ربطت الهروب بالدين؟

‏**‏ الدين في مصر حالة من حالات الهروب من الواقع‏,‏ مثال التصوف هو هروب بحالة وجدانية‏,‏ والشخص الذي يدخل الجماعة يهرب من فراغ سياسي لحالة دينية‏,‏ كلنا نهرب للدين بشكل ما‏,‏ ونري أن الناس تصلي عند الحاجة‏,‏ وهذا عيب في شخصيتنا فيجب ان يكون الدين جزءا من حياتنا‏,‏ وبطل الرواية دخل كل هذه التيارات هروبا‏,‏ وأرد ت ان أطرح سؤال هل الهروب إلي الدين يؤتي ثمارة أم لا‏,‏ حتي عندما تحقق للبطل ذلك في لحظة في حلقة ذكر إلا أنه كان حلا لحظيا‏.‏

فأنا أكتب الرواية بصفتي شاعرا ولست روائيا محترفا‏,‏ فطوال الوقت أجرب وليس لدي أدوات مسبقة للكتابة الروائية‏,‏ فما اكتبه يحتمل الصواب ويحتمل الخطأ‏,‏ لكن الموضوع مجرد تجربة حول مباراة كرة قدم رأيت أن هذا مكانها‏.‏

‏*‏ ألا تري أن كتابة الرواية في سبع سنوات مده طويلة؟

‏**‏ بدأت في كتابة الرواية بعد حرب العراق‏,‏ ربما بسبب الشحن العاطفي‏,‏ فما كان يمكن فعله في ظل ما يحدث سوي الكتابة‏,‏ كتبت الهيكل الأساسي لها في‏2003,‏ واشتركت في مسابقة يحيي حقي التابعة للمجلس الأعلي للثقافة‏,‏ وأنا في السنة النهائية بالجامعة‏,‏ وفازت بجائزة‏,‏ ثم اصدرت خمسة دواوين شعرية‏,‏ لكن في السنة الأخيرة‏2010‏ بدأت العمل عليها مرة أخري‏,‏ وأخرجت منها الشحنة العاطفية‏,‏ وأكملت البناء الدرامي لها‏,‏ وقصدت ألا أغير في الشخصيات وأحافظ علي التظاجة التي كتبت بها‏.‏

‏*‏ ما دلالة ان تبدأ الرواية من فترة غزو العراق للكويت؟

‏**‏ لأن هذه بداية النكسة الحقيقية‏,‏ فالكاتب أحمد بهاء الدين مات بسبب هذه الحرب لأنه مثل الكثيرين الذين لم يصدقوا ما حدث لأنهم عاشوا حلم الوحدة العربية وأيام عبدالناصر‏,‏ ولم يصدقوا أن دولة عربية تحتل دولة عربية أخري ويضيع الحلم العربي‏,‏ لكن النكسة إكتملت بالحرب الأخيرة علي العراق‏.‏

‏*‏ لماذا استدعيت بعض شخصيات الرواية من دواوينك السابقة؟

‏**‏ هذا حقيقي لأن الكتابة بالنسبة لي ليست مجرد كتابة نص‏,‏ أو ككاتب يفرغ همه للناس أو للنشر حتي يوجد قراء‏,‏ كل هذا ليس المحرك الأساسي بالنسبة لي‏,‏ الكتابة هي الوجود وسبب أن يكون الإنسان موجودا في الحياة‏,‏ يمكن للبعض ألا يصدقوا ما أقول لكن هذه هي الحقيقة‏,‏ وكما قال الشاعر أمل دنقل الكتابة عندي بديل للإنتحار أي هي التي تجعل الانسان يعيش‏,‏ واستعنت بشخصيات من الرواية في ديواني القادم‏,‏ وهناك بعض من فصول الرواية هي شرح لقصائد يمكن ان يكون البعض لم يفهمها في دواويني السابقة‏,‏ لأن الكتابة بالنسبة لي مشروع واحد ونصوص أكملها في كتب ثانية‏,‏ أي أن الكتاب تمثل لي حالة مكتملة وعندما انتهي من مشروعي سيعرف القارئ ما اقصده‏.‏

‏**‏ كيف اخترت الفقرات التي سبقت كل فصل وماذا قصدته بها؟

‏*‏ كانت هذه الفواصل بديلا لاسم الفصل وهي تدور علي فكرة الفصل ليستطيع القارئ أن يستشف مضمونه قبل قراءته وأردت في النهاية ان اضع أربع مقاطع من اصل خمس في أجواء صوفية تكون رابطة للأحداث‏,‏ لأن هناك حالة صوفية من خلال اللغة ومن خلال الجو الديني‏,‏ ولأن الصوفية هي هروب وأن هذه المقاطع تصلح ان تكون بوابات للخروج‏.‏

ــــــــــــــــــــــــــــ

نشر في الأهرام المسائي يوم 29 سبتمبر 2010

 
أضف تعليق

Posted by في 19 يونيو 2012 in أثر النبي

 

الأوسمة: