RSS

Category Archives: غير مصنف

محمد أبو زيد: قصيدة النثر ليست نهاية المطاف.. وهناك تطور قادم

 

حاوره: علي رزق

الغربة والفقد.. تيمتان شعريتان طالما أثريتا المنجز الإبداعي لعدد كبير من الأسماء اللامعة، لكنهما عند الشاعر محمد أبو زيد عماد مشروعه الشعري الذي ولد مكتملا أو شبه مكتمل مع ديوانه الأول “ثقب في الهواء بطول قامتي”، لتأتي أعماله اللاحقة لتؤسس للمشروع ولفرادة الصوت الشعري.

لأبو زيد ـ بخلاف تجربة وحيدة في الرواية “أثر النبي” ـ تجربة شعرية للأطفال “نعناعة مريم”، ويواصل أبو زيد خطواته الشعرية راسماً مساراً يخص الذي لا يعرف أحداً ولا يعرفه أحد، كما يقول في إحدى قصائده.

التجديد على مستوى “المفردة” كان سمة ملازمة لكتابات أبو زيد، وصولاً إلى منطقة قد لا يخاطر الآخرون بارتيادها، فهو الأزهري الجنوبي المثقل بالموروث اللغوي الذي يكتب قصيدة بعنوان no news is good news ، وهو الذي يختار المفردة القرآنية “مدهامتان” عنوانا لقصيدة وديوان، ولا يتورع بعنونة قصيدة “أعلق صورتي على الحائط وأكتب تحتها wanted.

خطا أبو زيد سريعا على طريق الغياب ليترسخ حضوره الشعري في مشهد صاخب، ولتكتسب تجربته الكثير من الأهمية رغم وحدته، في القصيدة وفي الحياة العامة

 

**أبوزيد ..متي خلعت زيك الازهري ..وما الذي بقي منه في قصيدتك؟

لم أخلع زيي الأزهري بعد. ربما لأنه منحني اللغة والفهم العميق للتراث والقراءة المتأنية لتاريخ الأدب العربي. ستجد ذلك كله في معظم دواويني، ربما قلت وطأته قليلاً، لكنه لا زال موجوداً. في ديواني “مدهامتان” وضعت صورة تعريفية لي على الغلاف الداخلي، وأنا بعد طفل أرتدي الزي الأزهري، ربما تصلح هذه الصورة التي استعدتها أن أقول أنني ممتن لهذا الزي الذي منحني الكثير، وربما كان أيضاً رغبة في الاشتباك معه، وهو ما جعل الديوان يقفز بين أنواع القصيدة الثلاث (العمودي ـ التفعيلة ـ النثر)، اسم الديوان نفسه “آية من القرآن الكريم”. إذن ربما لم أخلع زيي الأزهري، لأنني أرى أنه أفادني كما أنه يميزني، لكنني سعيت ـ وأطمح أن أكون نجحت ـ في أن أطوره عبر الاشتباك تارة، والقفز عليه تارة، ومحازاته تارة أخرى

 

**قلت في واحدة من شهاداتك ان “صدمة المدينة ” لم تستوعبها الا قصيدة النثر ” رغم سابق كتابتك للقصيدة الخليلية والتفعيلة ..ما هو الفضاء الذي وجدته في قصيدة النثر ولم تجده في غيرها ..وما الذي بقي في القلب من صدمة المدينة ؟

الكتابة ـ أياً كان شكلها ـ تتغير وتتطور، لأنها مرآة للزمن. ولن يكون منطقياً أن تتوقف القصيدة ـ شكلاً ومضموناً ولغة ـ عند زمن معين. وهذا الكلام ينطبق أيضاً على قصيدة النثر،التي لن تكون الشكل الأخير للقصيدة، هناك تطور قادم، هناك محاولات مختلفة في اتجاهات متباينة، شاهد مثلاً القصائد التي تكتب عبر حسابات التواصل الاجتماعي، تويتر على سبيل المثال، عدد كلماتها، آليات كتابتها، وحتى آليات تلقياتها. عندما جئت المدينة أول مرة قفزت قفزة هائلة عبر الزمن يدركها كل من انتقل من قرية فقيرة إلى عاصمة لا تسكن أبداً. لم تكن القصيدة التفعيلية بغنائيتها صالحة لهذا الصخب، بل كان صراخ قصيدة النثر هو العكاز الذي أستند إليه في مواجهة وحوش تختلف تماماً عن كل ما رسمته مخيلتي من أحلام. لكن مع مرور الوقت، ومع اعتياد القلب على الهزائم الأسمنتية، تصبح القصيدة هي حائط الصد الوحيد، بعد أن تعتاد غربتك، بعد أن تتآلف معها، وبعد أن تجرب غربة أخرى، في المكان والزمان، في بلاد أخرى، لا تتبقى إلا القصيدة التي تجبر شيئاً يتحطم فيك كل ما انتقلت من زمن ومكان إلى آخر.

 

** عندما تلجأ الي مفردة قرآنية او تراثية ..فهل يعني هذا غلبة “سفر التكوين ” علي الشاعر المتمرد ..وكيف هي علاقتك بالمفردة الشعرية اجمالا؟

هذا تراثي وأنا أعتز به وأحبه، وأفضل أن أطوره على أن أتركه مهملاً، هذا لا يعني أنني أحضر مفردات معجمية مهجورة من التراث وأضعها كما هي، بل أحياناً أستخدم مفردات مهجورة لأنها شديدة الاستخدام، أو لأنها “أكليشيه”، وأعيد وضعها في النص في سياق مختلف. لا أرى أن هناك أي مفردة ـ سواء كانت عامية أو فصحى أو حتى بلغة أجنبية ـ لا تصلح للشعر، لكن السؤال هو كيف يتم استخدامها.

 

** مازلنا مع المفردة ..والسؤال عن تطعيم الجملة الشعرية بمفردة عامية “قلبي مربوط برجل الكنبة ” أو انجليزية مكتوبة بالأحرف اللاتينية وهذا كثير في شعرك

أهتم بتشكيل النص عموماً، بمعنى أنك لو نظرت لكل ما كتبت من بعيد، ستجد أن هناك نصوصاً في الدواوين المختلفة مرتبطة ببعضها، وشخصيات تظهر في الدواوين بصفة متكررة، ولو نظرت لكل ديوان على حدة، ستجد اهتماماً ببناء الديوان ككل، سواء عبر التقسيم أو الترقيم، أو الهوامش والإشارات والمراجع، ولو نظرت إلى كل نص على حدة، ستجد اهتماماً بالعناوين بصفة خاصة، وبإعادة تقديم المفردات المتداولة بشكل شعري، أو بدمج العامية مع الفصحى، وتقديمها بشكل شعري، وأعتقد أن المفردة ـ وهي أصغر وحدة في النص ـ ينطبق عليها كل ما سبق، فهي بمثابة اللبنة التي تكون بجانب لبنة أخرى جملة مختلفة مميزة. لا أقول إن كل هذا مقصود عند كتابة القصيدة، لكني أعتبره جزءاً من مشروع كبير أعمل عليه.

 

..شاعر يفقد ذاته ..بضعا تلو الاخر

** في القصيدة وفي بعض الحوارات تحدثت عن معاناة الفقد المتتالي ..فهل تراه ــالفقد ــ وحشا صارعك فصرعك ، أم حفرة وثقبا اسود يبتلع الاحبة وينعكس في القلب ؟

لم تعد هناك وحوش تخيف. أعتقد أنني فهمت لعبة الموت مبكراً، ربما بسبب رحيل الأحبة في عمر مبكر، فلم أعد أخافه، ورغم حضور الموت ـ والفقد بالتالي ـ في كل الدواوين، بداية من الديوان الأول ـ ثقب في الهواء بطول قامتي ـ إلا أنه لم يحضر بصفته وحشاً، بل بصفته صديقاً، أتحاور معه، ربما يمكن اعتبار الأمر خدعة، كي لا يخطف أحبة آخرين، ففي كل مرة يفعل ذلك يترك ندبة سوداء كبيرة في القلب، لا تلتئم أبداً، لكنها تجعل الأيام أثقل وأكثر سوداوية، وتجعل الموت ذاته رفيقاً دائماً، لا تخافه، لكنك لا تأمنه في الوقت نفسه.

 

**هل يعتاد المرء الفقد يوما ؟

في أحد نصوص الديوان الأخير أقول إن “الصدفة تأتي في موعدها كل أسبوع”، أعني أنك حتى لو اعتدت الفقد سيظل فقداً، يؤلمك، ويحفر جرحاً عميقاً في روحك، ربما تعتاد الجراح، لكنك ستظل تتألم. لكن أقسى ما في الأمر أن كل هذه الأشياء/ الأشخاص الذين تفقدهم يكوّنون ذاتك، حكاياتك، أيامك، فتكتشف أنك تفقد نفسك يوماً بعد الآخر، حتى تتلفت يوماً فلا تجد أحداً حولك، وإذا ما نظرت في المرآة فلن ترى شيئاً.

 

** كيف تري الفارق بين الفقد كواقع تراجيدي وبين الغياب كونه حالة إنسانية ؟

الغياب قد يكون اختيارياً، أن تختار أن تنسحب من العالم، قد يكون رد فعل يائس أخير على الفقد..

..شاعر لا يحيي الموتي ولا يبريء الاكمه

** انتهت ــ او لعلي اري هذا وحدي ــ لعبة الأجيال الشعرية فكيف تري ما قد يكتبه تأريخ الشعر عنك وعمن يكتب الشعر منذ بداية الالفية الثالثة ؟

أعتقد أن مفهوم الأجيال ـ أو هكذا أتصوره من وجهة نظري ـ مرتبط، بعلاقة الكتابة بالزمن، وبالمتغيرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية واللغوية وانعكاسها على الكتابة، حتى لو لم يبد ذلك محسوساً بشكل كلي، بمعنى أنك سترى آثار نكسة 67 في كل دواوين جيل السبعينات، حتى لو لم يكتبوا عنها صراحة. بالنسبة للجيل الذي أنتمي إليه، أعتقد أن الأمر تغير بشكل كبير، فمفهوم الجيل أصبح يتجاوز المحلية، وأصبح عربياً وعالمياً بسبب انتشار الإنترنت والانفتاح عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، واستخدامها في الترويج، والتواصل بين شعراء من دول عربية مختلفة عبر فيس بوك أوتويتر، وهنا يمكنني أن نطلق على هذا مصطلح “عولمة الشعر”، ورغم ما له من فوائد مثل الاطلاع على تجارب أخرى في بيئات أخرى، إلا أنه يسمح بظهور ظواهر غير حقيقية. ويُغيّب الخصوصية الثقافية في بعض الأحيان، ولهذا تجد قصائد كثيرة متشابهة، أو تستخدم مفردات أو صور متشابهة تظهر في بعض الأحيان، وكأنها “موضة” شعرية، لكن بالنسبة لي لا أعرف ما الذي سيكتبه تأريخ الشعر عني، لكن بالنسبة للجيل الجديد، فأعتقد أنه سيحدث نقلة نوعية في الشعر، تشبه تلك التي حدثت في الستينات مع الانتقال من التفعيلة للنثر، وإن كان في اتجاه آخر.

 

** ما الذي يدفع شاعرا لارتياد تخوم السرد والدراسة والنقد أحيانا ؟

عندما تتأمل تاريخ الأدب العربي، لن تجد تلك الفوارق الحادة في الكتابة، بل كان الكاتب الموسوعي هو المثال، يعني ستجد العقاد يكتب الشعر والنقد والدراسة والرواية، وكذلك المازني، وحتى في التراث العربي ستجد الأمر ذاته عند الأصفهاني الذي كان كاتبا موسوعياً على سبيل المثال. ولا أرى ضرراً في التنقل بين أصناف الكتابة، بالنسبة لي أو لغيري ، ما دام الكاتب يملك أن يفعل ذلك بشكل مقبول.

 

**الي أي مدي قد تشعر بالضغينة تجاه من يقسمون علي تراجع المنجز الشعري المصري مقارنة بنظيره العربي مع تسيد قصيدة النثر للمشهد

بداية، لا أشعر بالضغينة تجد أحد، لكن يمكن القول إن هناك رؤى مختلفة حول هذا الأمر، ورؤيتي أن الشعر المصري يتقدم كثيراً على يد الجيل الذي تلاني، الذي استغل وسائل التواصل الاجتماعي للانتشار والتواصل عربياً، وقراءة الترجمات، وتداول الكتب إلكترونياً. هناك أسماء شعرية مهمة، وهناك حركة شعرية نسائية مصرية لافتة بالمناسبة، وعاد الشعر على يد هذا الجيل ليحتل مكانته بعد أن ظل نقاد الجيل الماضي يرددون أن هذا زمن الرواية، أراهن أن الجيل الجديد من الشعراء سيصنع نقلة كبيرة في الشعر، والزمن خير شاهد. أما بالنسبة للحديث عن قصيدة التفعيلة أو النثر، فأعتقد أن هذا حديث تجاوزه الزمن والعالم منذ زمن، ولا أرى من يجددون الجدال حوله إلا يعيدون ما قيل، دعوا “الشاعر” يكتب، واستمتعوا بالشعر، ثم احكموا.

…………

نشر في جريدة القاهرة

 

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في 10 نوفمبر 2017 in غير مصنف

 

محمد أبو زيد: مواقع التواصل أوجدت عشرات الكُتّاب المزيفين

القاهرة: رحاب عبد العظيم

محمد أبو زيد كاتب تنوعت إسهاماته بين الرواية والشعر والنقد والمقالات الصحفية؛ حيث يثبت تميزه في كل منها، بدأ الكتابة منذ عامه الأخير في الجامعة، حين صدر له أول دواوينه: «ثقب في الهواء بطول قامتي» عام 2003، ليواصل كتاباته وتميّزه في «قوم جلوس حولهم ماء» عام 2006، كتاباته تواصلت في الشعر للكبار، وللصغار أيضاً، ككتابه في شعر الأطفال «نعناعة مريم»، كما طرق باب الرواية ب «أثر النبي» عن دار شرقيات عام 2010، وأخيراً كتابه النقدي «الأرنب خارج القبعة». هنا حوارنا معه.

*ما الذي دفعك لكتابة «روشتة الفشل في الكتابة» في كتابك الأخير «الأرنب خارج القبعة»؟

– الضد يظهر حسنه الضد، كما قال الشاعر القديم. في ظني أن «روشتة الفشل في الكتابة»، تكشف عن أحد أسباب ضياع أجيال كاملة من الكُتّاب، أو اختفائهم، رغم أن بعضهم ما زال يكتب، لكن بلا أثر يذكر. «روشتة الفشل في الكتابة»، هي رسالة إنذار لنا جميعاً ككتاب، حتى لا نتوقف عن الكتابة، أو حتى لا نكتب شيئاً لا يمكن أن نسميه كتابة جادة بأي حال من الأحوال. عدد من الأصدقاء – ممن كانوا يطمحون أن يكونوا كُتّاباً في زمن قبل أن تجرفهم تصاريف الحياة إلى الانشغال بالعمل قالوا لي، إن ما ذكرته في هذه «الروشتة»، ينطبق عليهم، وأن هذه الأسباب كانت بالفعل سبباً في ابتعادهم عن الكتابة. يمكنك أن تقولي إن «روشتة الفشل في الكتابة»، هي تحذير للكُتّاب، ولي قبلهم، حتى أتمسك بالحبل السري للحياة، ذلك الذي يُسمى الكتابة.

*هل ينافس الأطفال «المرأة» في عالم الإلهام أم أن لكل منهم أثره في ذهن الكاتب؟

– التجربة بشكل عام هي الملهم الأول، بعضهم تلهمه تجربة الحروب، وبعضهم الآخر يلهمه الحب، بعضهم قد تلهمه صورة، أو حادث، أو لا شيء، على الكاتب أن يستعين بأدوات الطفل في التعامل مع العالم، كي يتعامل مع كتابته؛ حيث اكتشاف العالم كأنه مخلوق للتو، كأنه قطعة من الحلوى، فضها خلسة دون أن يراه أحد، كأن كل شيء حوله لم يحدث من قبل، وأنه يصنعه بنفسه. هنا يمكن القول إن الطفل هو معلم الكاتب في كيفية صناعة عالم مثالي، لا يبارى في الكتابة.

*تحدثت عن أهمية الكتابة، فهل أنت راضٍ عن سيل الكتابات التي تشهدها دور النشر مؤخراً؟

– الزمن خير مصفاة للكتابة، لو أحضرنا جرائد الخمسينات والستينات، وتصفحنا صفحات الثقافة فيها لوجدنا عشرات الأسماء التي اختفت، ولم يبق إلا من يملك مشروعاً حقيقياً، ومن يستطيع الصمود في وجه الضغوط المجتمعية، التي تدفع كل فرد بعيداً عن الكتابة، ولو جربت مثلاً أن تتذكري أيام الدراسة الجامعية، لوجدت عشرات الزملاء، الذين كانوا يقدمون باعتبار أنهم شعراء الجامعة، في النهاية لا يبقى إلا الشيء الحقيقي الجاد، والمشروع الطموح. ربما ساهمت بعض دور النشر، التي تسعى للربح فقط، في الفترة الأخيرة، في زيادة الأزمة، عن طريق نشر كتب لكل من يريد أن يجمع أوراق مراهقته في كتاب، وربما ساهمت بعض المكتبات في ذلك بسيل حفلات التوقيع، لكن منذ متى كان النشر أو حفلات التوقيع، أو حتى الشهرة دليلاً على جودة الكتاب. قبل عقدين من الزمان، كان هناك كاتب وضع اسمه على معظم جدران شوارع القاهرة، ومنح نفسه لقب «أديب الشباب»، وباع آلاف النسخ، أين هو الآن؟ الحكم للزمن. ولن يطول الأمر.

*هل تسهم الصحافة الثقافية في أي حراك بالمشهد الثقافي الحالي؟

– وأين هي الصحافة الثقافية أصلاً في مصر؟ لا توجد صحافة ثقافية، لأنه لا توجد صحف تهتم بالثقافة، أول ما يفعله رئيس تحرير أية صحيفة عندما يعد ملفاً عن أي حدث، أو عندما يحصل على إعلان، هو أن يقوم بإلغاء صفحة الثقافة، بل كادت صفحات الثقافة ألا تكون موجودة طوال الخمس سنوات الماضية، بسبب الأحداث السياسية، أما إذا كنتِ تتحدثين عن المجلات الثقافية، فيمكن عدها على أصابع اليد الواحدة، ولا أعتقد أنها ستحدث أي تأثير وسط هذا العدد الكبير من المبدعين، الذي نراه كل يوم، هناك مواقع ثقافية إلكترونية، لكن معظمها يتعرض للإغلاق، بسبب ضعف التمويل. المشكلة أن الجميع ينظر إلى الثقافة كرفاهية، من مسؤولين إلى صحفيين إلى قراء عاديين، لا يعرفون أنه لا يمكن إصلاح هذه البلاد إلا بإصلاح وتنوير عقول شعبها ومسؤوليها.

*هل تراجع الدور الذي تلعبه المدونات الإلكترونية؟ وما البديل الذي طغى عليها وعلى دورها؟

– كنت من أوائل الذين لجأوا إلى المدونات للنشر، ولإيجاد مكان بديل لكي نقول فيه شيئاً مختلفاً، كان ذلك قبل 11 عاماً تقريباً، وخلال هذه السنوات أستطيع أن أقول إن المدونات كاد ينتهي تأثيرها تماماً، ما زالت موجودة، لكنها غير مؤثرة، لأن المدونين لجأوا إلى منصات إلكترونية أخرى أكثر تأثيراً أو تخصصاً، سواء كانت للتدوين القصير ك«تويتر»، أو تدوين الصور ك«إنستجرام»، أو تدوين الفيديو ك«يوتيوب»، أو كتدوين اجتماعي مثل «فيسبوك»، وأعتقد أن ما حدث هو طبيعة الحال، فالمدونات نفسها ظهرت على أنقاض ما كان يعرف بالمنتديات، لكن الحقيقة أنها كانت تمنحنا مساحة للبوح أكبر من التي تمنحها المنصات الجديدة، كما لم يكن هناك أي اهتمام كبير بالكتابة من أجل «اللايك»، أو رد الفعل، أو المزيد من الإعجابات والمتابعات. كانت الكتابة المفتوحة في بدايتها، بكراً، لم يلوثها هوس الإعجابات، هناك عودة من قبل بعضهم للمدونات، ممن أدركوا ذلك، وممن يبحثون عن الهدوء، والخصوصية، والأرشفة أيضاً، بعيداً عن صخب وجنون «السوشيال ميديا”.

*ما نقطة التميز التي حملتها مواقع التواصل الاجتماعي للكُتّاب، وهل تسهم في وأد بعض الأفكار لدى أصحابها؟

– نقطة التميز، التي حملتها بشكل عام، أنها أعطت المساحة لكل شخص ليعبر عن ذاته، أن يكتب، أنها ساهمت في إيجاد مساحة لعدد كبير من الشعراء والكُتّاب الجيدين، ربما لم تكن ستتوافر لهم لو انتظروا النشر الورقي أو الحكومي، أنها قربت بين الشعراء في الأقطار المختلفة، لكنها في المقابل أوجدت عشرات الكُتّاب المزيفين، ممن ظنوا أنفسهم من الكُتّاب المجيدين لمجرد أن عشرات الإعجابات تنهال على ما يكتبونه من أصدقائهم؛ لذا فالفرز مهم. وهو أيضاً متروك للزمن، ولإدراك الكاتب ألا تسحبه دائرة الكتابة للدائرة الضيقة، التي تحييه على كل ما يخطه، سواء كان غثاً أم سميناً. أما سؤالك حول إذا كانت تساهم في وأد بعض الأفكار لدى أصحابها، فهذا يتوقف على الكاتب نفسه، وهل يستخدم هذه المواقع كبوابة للنشر، أم كحائط يعلق عليه كل ما يقوله، وهو ما يحوله في النهاية إلى بحر عملاق يسحبه إلى الداخل، يشبه إلى حد كبير كتاب المقاهي وسط البلد، الذين تسحبهم إلى عالم النميمة فيغرقون فيها، ويتحولون إلى جنرالات للمقاهي، يطلقون الأحكام، وينسون الكتابة.

…………..

*نشر في صحيفة الخليج

 

 
أضف تعليق

Posted by في 10 نوفمبر 2017 in غير مصنف

 

محمد أبو زيد فى “سوداء وجميلة”.. قصائد برعشة الحنين

سوداء-وجميلة-coverبقلم :حسام وهدان

من الألم ينطلق الإبداع.. هذا ما يأخذنا إليه شعر محمد أبو زيد فهو يخاطب أعماق الروح الإنسانية بملامسته للألم فيقترب من منطقة النبوءة والكشف عندما ينظر للحياة بعيون نسر يحلق فى السماء.

بداية يبدو عنوان الديوان وكأنه إجابة عن سؤال ما أو كإعلان عن موقفه من الحياة سمراء صفة للحسن وهو الاحمرار الذى يميل للسواد مع وجود بياض أصيل أما السواد ففيه قتامة وحزن ولو قال سوداء جميلة لكان الجمال صفة للسواد، ولكن استخدام حرف العطف أعطى سوداء قيمة أكبر فكأن السواد قيمة فى حد ذاته يضاف إليها الجمال «سوداء وجميلة». والديوان يرفع رايته فى وجه العالم صارخا معلنا جماله حتى وإن أنكره واقع زاف، إنه دعوة لتمجيد الحياة، دعوة للهجرة إلى مدينة الروح الساحرة، وإعادة رسم ملامح الإنسانية المتلاشية.

يبدأ الديوان برسالة للقارئ فى عالم تلاشى فيه كل شيء ولم يعد يبق فيه سوى القارئ والشعر فقط حيث لم يتمكن الواقع بكل قوته من إفنائهما فى عالم فنى فيه كل من فقد فى داخله بريق الحياة «مات الكهول فى الجنازات» والحياة فقدرت قدرتها على الميلاد «انفجرت الأجنة فى أيدى الأطباء» ثم يرثى لحال القارئ «ماذا ستفعل وحدك يا قارئى المسكين؟”.

قسم الشاعر الديوان لأجزاء وقد بدا التقسيم وكأنه شهادة الشاعر على الحياة، أو كأنه يكتبه بعد هدوء أعاصيرها داخله. فالقصائد تشهد على العالم والحياة دون أن تتورط فى حماقاتها. بدأ الديوان بالهوامش والهوامش فى اللغة هى حاشية الكتاب للتعليق ما جاء فى المتن وإيضاحه وكأنه يمهد نفسية القارئ لتلقى المتن ويشير إلى أننا فى فوضى هذا العالم لا يمكننا استكشاف أنفسنا والآخرين بشكل مباشر، كل شىء يلفه الضباب وكأن الشاعر يمنح لقارئه أجنحة يحلق بها عاليه ليتعرف على عالمه الشعرى وتخيله وفهمه وكأنه يستكشف مدينة ما من نافذة طائرة قبل الهبوط عليها مما يثير غريزته للفهم والتأمل ويبدو الديوان وكأنه صفحة أخرى من كتاب نبوءة يحمله الشاعر إلى قارئه ويقر الشاعر بداية أن هذا العالم يحمل داخله عوامل انهياره وفنائه وأن عدم فنائه للآن ليس لقوة فيه ولكنه يرجع ذلك لأسباب تحمل سخرية من الحياة «كتعطل المنبه/ أنتم تعرفون البضائع الصينية الرخيصة» وربما لعجزه حتى عن ادراك نهايته «ربما توقف قليلا فى الطريق ليريح قدميه من آلام الروماتيزم» وربما أيضا لوجود بقايا انسانية داخله «يلقى لقمة يابسة فى جيبه لقطة تأملها شاردا» أو «دندن مع عبد الوهاب فنسى نفسه» ولكن مهما كانت الأسباب فهى غير قادرة على إنقاذه من مصير يستحقه فالعالم نفسه يأس من ذاته وصار عاجزا عن مواصلة الحياة بل صارت سعادته الوحيده هى فناؤه «ثم يدفع كرسيه المتحرك إلى الأمام بأقصى طاقة مبتسما فى سعادة»، «قصيدة دروس ضرورية لاحترام الوقت» وفى جزء الهوامش يحدد لنا الشاعر ملامح انسانة كما يتخيله فما زال قادرا على الاحلام «كيف يجرؤ أحمق مثلى/ أن يترك الباب مفتوحا هكذا/ وقلبه مربوط فى رجل الكنبة» ويؤمن تماما أن الجمال فى الجوهر وأن ظاهر الحياة لا يستدل به على قيمتها أبدا فيقول مخاطبا سكارليت جوهانسون رمز الأنوثة والجمال «صدقينى كل شىء سينتهى/ جمالك هذا سيذوى/ ستصبحين عجوزا/ تسكنين قرية مهجورة» كل شىء سيفقد حرارة الروح ولن يكون هناك مكان لرعشة الحنين والشعر وستطغى قوانين المادة حتى على الشعر «دعه يعمل/ دعه يمر» ويقول «لن تكون هناك مشاعر/ ولا حكايات» إنسان فى مواجهة أعاصير الحياة امتلك الحلم «كان يمكن أن أمد قدمى فألمس الماء/ كان يمكن أن أمد ذراعى فتصافح السحاب/ كان يمكن..» ولكن للأسف كل شىء يذوى وعاد مهزوما من ملكوت الأحلام «لكننى هنا الآن/ حيث لا شىء/ سوى طنين الصحراء فى الخارج» الانسان اللاهى عن مصيره من الازل للأبد «أشخاص يشربون الشاى ساخنا/ وهم يتطلعون إلى النافورة» وعندما أعاد كتابة القصيدة بعد عشرين عاما «كان الناس يصوبون كاميرات هواتفهم كالبنادق/ وهم يتبادلون النظرات/ فى انتظار وصول الجثث» هو الانسان اللاهى المغيب عن مصيره منذ القدم ويؤمن الشاعر أن ما مضى لا يستحق ولا يمكن أبدا أن يستمر «فلا شىء يستحق أن يدخل التاريخ/ لا الدمار ولا القتلة ولا تحيات الملوك» ويؤمن أن الخلود يكمن دوما فى التفاصيل البسيطة ولكنها تحمل النقاء والبراءة وفتنة البكارة «ليس إلا قطعة شوكولاتة/ متروكة فوق باب سيارة/ سر فى قصيدة لا يعرفه سوى اثنين/ دقات الثانية صباحا/ وشوارع المدينة خالية/ إلا منى/ كأن من فيها/ أكلتهم الحرب» وهو يرثى للأزمنة القديمة حين كانت تقودها الاحلام «فتاة تدلى شعرها ليصعد العشاق» ويبكى لزماننا الأجوف «لم يعد بإمكاننا سوى أن ندمع ونقول «حكايات رخيصة» ويتملكه الاحساس بالضياع اللانهائى فى فراغ لا محدود يلتهم الكل ويصبح الرابط الوحيد لهؤلاء الغرباء الذين التقوا صدفة عابرة فى إشارة مرور هو الغربة وهو ينظر إليهم من وراء حجاب فلا سبيل أصلا لتواصل بشرى حقيقى «فى إشارة المرور أنظر من خلف الزجاج إلى سائق صينى فى سيارة مجاورة/ فيدير وجهه إلى سائق هندى/ يدير وجهه إلى باكستانى/ يدير وجهه إلى الفراغ../ الفراغ الذى يلهمنا جميعا» ونأتى للجزء الثانى وهو «كتاب الإنسان.. الذنوب الكاملة» وكأنه يتأمل مسيرة الإنسان فى الحياه بعد انتهاء أعاصيرها وصراعاتها وهو لا يريد منها سوى إطلالة عليها وحيدا هادئا بعيدا عن حماقاتها«يكفينى من الحياة شرفة/ أشرب فيها الشاى على كرسى هزاز» ويقول «شرفة معلقة فى الهواء/ مثل طائرة صغيرة بدون طيار/ أطل منها على الناس فى الشارع» والحياة سوى ذلك لا تملك ما تمنحها له «أدلى السلة إلى بائع/ لا يبيع شيئا» والخوف من المصير وبما يدفعنا للتفكير فيه رحيل من نحب «أرمق الأفق الذى يقف خلف البحر/ كأننا رجلين فى حلبة مصارعة/ ينتظر كل منا أن يبدأ الآخر» وتتجسد مأساة الحياة الحقيقية حين ندرك عبث كل ما عشناه وبعد أن يمر العمر ندرك الحقيقة وأن ما اعتقدنا أنه سيكون زاد أيامنا القادمة هو ما سيقتلنا «تتراكم الأشياء/ تنمو وأتضاءل/ تسد باب الحجرة/ تتجمع حولى/ فى يد كل منها سكين» وبعد أن خاض معارك الحياة بكل ما فيها من سخرية وبعد أن ضاع العمر فى معارك الهياء أدرك الحقيقة «اشتريت العتبة وبرج إيفل/ ركبت الحمار باتجاه القمر/ خسرت معاركى مع الذباب»، «وفى النهاية عرفت أننى/ لست إلا بالونا فارغا/ يهوى من أعلى إلى أسفل» الحياة تفقدنا أجمل ما نمتلك وبفقد الطفل الساكن كل منا أن يعيد لنا اكتمالنا وبراءتنا «يركب طفلى جسدى/ لكنه أبدا ملا يعثر على القطعة الناقصة» وفى الجزء المعنون «كتاب الحيوان» قصيدة متصلة تشبه بكائية حزينة للذات لإنسان لم تهزمه الحياة ولكنها هى الحياة من لا تستطيع أبدا أن تستوعب براءته وجسارة قلبه على أن يحلم هى الحياة من تعجز على السمو لقمته العالية وهو الحياة من تبدو ضئيلة أمام قمته العالية.

…………………

نشر في جريدة القاهرة

 
أضف تعليق

Posted by في 7 يناير 2017 in غير مصنف

 

محمد أبو زيد: المثقفون خارج سياق الثورة

 (2012-12-21 20.51.43

القاهرة-“الخليج”:)

يعطيك الشاعر المصري محمد أبو زيد في قصيدته فرصة، لتراجع تاريخك الخاص، ولتكتشف رابطاً مهماً بين الجاذبية الأرضية والشعر، فالجاذبية التي أنقذت الإنسان من سقوط مدوٍ، تتشابه مع مهمة الشعر في كونه أنقذ العقل من فراغ الأحلام .

أصدر أبو زيد ستة دواوين شعرية ورواية عنوانها أثر النبي، ومن أهم دواوينه قوم جلوس حولهم ماء طاعون يضع ساقاً فوق الأخرى نعناعة مريم .

* مدهامتان آخر دواوينك الشعرية، وكما يقولون فإن العنوان عتبة النص . . لماذا وقع اختيارك على هذا العنوان؟

– مدهامتان أقصر آية في القرآن الكريم، في سورة الرحمن، وتعني السواد من شدة الاخضرار، من شدة الري، وكنت أعني هذه الحالة، البين بين، كما أن العنوان كان جزءاً من حالة الديوان بالكامل، الغارق في صوفية قديمة والساعي للتحرر منها بخلق صوفيته الخاصة، هذا يتضح في نصوص الديوان، وفي غلافه، حتى في الصورة التي اخترتها لنفسي، وهي تمثلني مرتدياً الزي الأزهري قبل نحو عشرين عاماً .

* هل تشغلك فكرة أن تقدم جديداً مع كل ديوان تصدره؟

– أعمل على مشروع شعري، أو هكذا أزعم، تبين ملامحه ديواناً بعد الآخر، وفي الديوان الأخير هناك حالة ربط ما بينه وبين الدواوين السابقة عن طريق الهوامش أو حتى استخدام شخصيات ظهرت في دواوين سابقة، كان هذا إشارة إلى أن المشروع بأكمله مترابط، بما في ذلك الرواية الوحيدة التي كتبتها .

* من يقرأ عناوين مجموعاتك الشعرية يلحظ تأثرك بالتراث العربي، ومن يقرأ قصائدك يكتشف ثورتك على هذا التراث . . أيهما أنت؟

– تعلمت في الأزهر الشريف منذ الابتدائية وحتى تخرجي، حفظت القرآن الكريم صغيراً، وكان لهذين العاملين أكبر الأثر في تكويني الشخصي والثقافي واللغوي، وأقرأ في التراث العربي حتى الآن، لكن أرى أنني في النهاية يجب أن أكون ذاتي، لست مع المنادين بالقطيعة مع الماضي، أو من يقدسون التراث الغربي، لكن الأمر يتوقف على كيفية التعاطي مع هذا الماضي، أنا مهتم بإعادة قراءة التراث العربي، والديني، والشعبي أيضاً، بطريقتي، قد يكون ذلك تمرداً، وقد يعتبره آخرون إعادة قراءة لهذا التراث .

* انعطفت نحو الرواية فكتبت أثر النبي لماذا هذا التحول؟

– الرواية جزء من مشروعي، إذا جاز لي أن أقول هذا، بدأت كتابة الرواية وقت الاحتلال الأمريكي للعراق، كنت أشعر بأن الأمر يحتاج إلى أكبر من قصيدة للتعبير عن المأزق العربي، كانت بداية نهاية العالم العربي بالشكل الذي نعرفه، فالتفتيت امتد بعد ذلك إلى دول أخرى، والطائفية تطول الآن بلاداً كثيرة، وبعد سبعة أعوام من العمل استطعت أن أنهي الرواية، لكنني لا أنكر أنني استفدت منها بعد ذلك في ديواني اللاحق عليها مدهامتان، أقصد أنني استفدت من تقنيات السرد، وربما أكون أفلحت في توظيفها شعرياً .

* لم تدفعك ثورة 25 يناير للكتابة . . لماذا؟

– لا يمكن الكتابة عن الأحداث الكبرى إلا بعد فترة، نجيب محفوظ توقف عن الإبداع بعد ثورة يوليو مدة خمس سنوات، وما يحدث الآن مخادع، فعدد الكتب التي صدرت عن الثورة بعدها كبير جدا، وإذا لم يستطع الشعر خلق الثورة فيجب ألا يعلق عليها، وللأسف كان المثقفون خارج سياق صنع الثورة، حتى لو خدعنا أنفسنا وأوهمنا ذواتنا بأن المثقفين هم من صنعوا الثورة، الحقيقة أنهم لم يفعلوا ذلك، بل كانت مفاجئة لهم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

*جريدة الخليج 15/05/2013

 
أضف تعليق

Posted by في 7 ديسمبر 2014 in غير مصنف

 

الأوسمة:

قصيدة الخراب Le poème des ruines

الآن في الأسواق

قصيدة الخراب

10532791_10154419652800035_807514684744514234_n

 
أضف تعليق

Posted by في 7 أغسطس 2014 in غير مصنف

 

مقدمة في الغياب

 

مقدمة في الغياب cover

عن دار شرقيات للنشر بالقاهرة، صدر ديوان “مقدمة في الغياب” للشاعر محمد أبو زيد، والذي يواصل فيه مشروعه الشعري الذي بدأه قبل أحد عشر عاماً، عبر خمسة دواوين أخرى.

وينقسم الديوان إلى أربعة أقسام، هي “هي “كهل يسير إلى الحافة”، و”لا يؤنس الغريب غير ذاكرته”، و”من يتذكر الغائب؟ من يعرف ماذا يفعل الآن؟”، و”اسمي محمد أبوزيد”.

يذكر أن الشاعر محمد أبو زيد صدر له من قبل  خمسة دواوين، وديوان للأطفال، ورواية، وحاز عدداً من الجوائز داخل مصر وخارجها، صدرت أول أعماله عام 2003 عن الهيئة العامة لقصور الثقافة بديوان “ثقب في الهواء بطول قامتي”، وديوان “نعناعة مريم” للأطفال عن كتاب قطر الندى في 2005، وديوان “قوم جلوس حولهم ماء” عن دار شرقيات في 2006، وديوان “مديح الغابة” عن الهيئة العامة للكتاب عام 2007، وديوان “طاعون يضع ساقاً فوق الأخرى وينظر للسماء” عن دار شرقيات عام 2009، ورواية “أثر النبي” عن دار شرقيات عام 2010، وديوان “مدهامتان” عن دار شرقيات عام 2011.

ومن أجواء الديوان

خلف هذا الحائط

توجد عائلة سعيدة

تصلني قهقهاتهم بالليل

وهم يشاهدون مسرحية

أتمدد أمامها على الكنبة

والكآبة تُجعّد وجهي

يلاعبون أطفالهم

فيما أحرق أصابعي

في طاسة المكرونة الساخنة

لا أفهم ما يقولون

لكن سعادتهم تُحرّك

ستارة النافذة.

ألقي نظرة كل صباح

على شرفتهم المغلقة بإحكام

وأنا أسير إلى العمل

يحرك الستارة رجل وامرأة

يتخفيان من الشمس

ويُنَكّتان

عن ذلك الغريب

الذي لا يجيد الطهي

 
أضف تعليق

Posted by في 29 مارس 2014 in غير مصنف

 

أُعلّق صورتي على الجدران وأكتب تحتها wanted

الشعر النصيحة، وأنا أنصحكم أن تنسوني، أن تنسوا وجهي وابتسامتي ولون ظلي، أنا سأفعل المثل، الذكريات التي طاردتها طويلا، تطاردني الآن كقاتل، تطبع صورتي في ظهر كل معطف، أمزق وجهي وأرميه للنعاج ، أحطم حروف اسمي بضربة يد واحدة، أريد أن أترك ذاكرتي هنا، على هذه الورقة، بعدها سأنصرف، إلى السفينة الكبيرة التي تصب في فم سمكة القرش، أضع ذاكرتي في كوب الشاي وأقلّب، أسقيه لكم واحدا واحدا، حتى يشرب كُلٌ نفسه ويتركني حرا، أوقف الأيام أمامي هكذا، مثل طابور الخبز، وأنادي عليهم، تعالى يا ولد يا سبت، وأنت يا اثنين، وأنت يا زفت يا أربعاء، أطلق الرصاص على الأيام التي دخلت حياتي عنوة ولم تلق تحية الصباح، على هذه الأيام بالتحديد، أزيح المكتبات والتلفاز والضباط والأوبرا بضربة يد واحدة وأترك الشوارع خالية من البشر، أضع لحبيبتي في الكتاب وردة يابسة وعقرب ميت، وشريحة من الذاكرة، أقول لبائع فول “خذ ذاكرتي وأعطني بدلا منها ساندوتش فول بدون طحينة لو سمحت”، لن أنتظر، سأعطيها لباعة الكبدة والسجق مجانا، سأقيم عليها مزادا، من يريد أن يأخذ حكاياته فهي له بالمجان، فقط اتركوني وحدي، وحدي تماما، أرعى ألما صغيرا خلف لساني، اسمه النسيان، إذا شعرتم بالأسى، بالتقزز، بالغضب، بالفرحة أو الصداع، إذا تألمتم لأجلي، فليس مهما أن تكملوا هذه القصيدة، ولا أن تعرفوا من أنا.

 
أضف تعليق

Posted by في 7 نوفمبر 2012 in غير مصنف