RSS

محمد أبو زيد يهرب من سجن الدنيا إلى القصيدة

19 يونيو

2012-12-21 18.23.08

حاوره: خالد حنفي

يبدو الشاعر ” محمد أبو زيد ” ـ رغم صغر سنه ـ وكأن عمره ألف عام .. يحمل هزائمه الكثيرة فوق جسده  النحيل يمشي بها في شوارع القاهرة بعد أن صارت جزءاً أصيلاً منه وبالرغم من هزائمه إلا أنه يقاوم بقلبه الواسع وصدره الرحب ويتخذ من شعره وسيلة لمقاومة ، ينتصر لأحلامه النصفية ومشروعاته التي لا تكتمل بما يكتبه .. يحكي عن الموت فتلمح أنه غارق ” لشوشته ” في محبة الحياة .. وديوان ” محمد أبو زيد ” ” ثقب في الهواء بطول قامتي ” انتصار حقيقي لقصيدة النثر بعد أن اتخذها عديمو المواهب مطية لأن يتحولوا بقدرة قادر إلى شعراء وهم بعيدون تماماً عن الشعر

سألته :  لماذا تكتب ؟

ـ عندي إجابات قد ينفي بعضها الآخر ، لكنها الحقيقة ، أكتب هرباً من  الموت ، وربما إلى الموت ، أكتب لأنني أريد أكتب ، وربما لأنني متورط في الكتابة بشكل أو بآخر ، اكتب للهروب من سجن كبير اسمه الدنيا ، ولأسقط في سجن اصغر اسمه القصيدة ، أكتب لأنني حينما أمسك القلم  أجد ” محمد أبو زيد” الحقيقي أمامي ذلك الكائن الهش قبل أن تدهسه عربة الحياة .

ـ ديوانك ” ثقب في الهواء بطول قامتي ” الصادر عن هيئة قصور الثقافة ينتمي إلى قصيدة النثر ، ألا ترى أن هذا إشكالية بالنسبة لشاعر في بداياته ؟

ـ هذا الديوان ليس هو الأول ، ولي ديوان يسبقه تأخر في الصدور ويصدر قريباً عن هيئة الكتاب اسمه ” جثث وحيدة ” بمقدمة للناقدة فريدة النقاش ، ويحتوي هذا الديوان على قصائد تفعيليه كثيرة ، بالإضافة إلى قصيدة مقفاة ، جنباً إلى جنب مع قصائدي الأولى النثرية ، وأعتقد أنه تجربة لا بأس بها .

ـ يسيطر عالم الموت .. بمفرداته على قصائد الديوان بحيث لا توجد قصيدة تخلو من إيحاء به . . لماذا ؟

ـ أعتقد أن الموت هو عالمي الأثير  والذي أتماس فيه مع كثير من شعرائي  المفضلين مثل الجميل ياسر الزيات ومحمد الماغوط ووديع سعادة ومحمود درويش مثلاً ، ولا أستطيع أن أبرز لك لماذا أكتب عن الموت ، لأن الشعر لا يبرر ، والموت أيضاً لا يبرر ، ولكن ربما لفقد الذي دمر طفولتي ، وربما لأنني أجد في الموت إعادة اكتشاف للعالم وشرحاً لأشياء كثيرة ، وربما لأنني أقاومه في لحظة الكتابة التي تسيطر عليَ، وتكاد أن تخنقني وربما أحتفي بالموت حتى يكون أكثر حنواً على أصدقائي وعليَ .

ـ تسود الديوان حالة نصفية . . بماذا تبررها  ؟

 ـ هذا حقيقي فبداية من الإهداء ( نصف إهداء ) وانتهاء بآخر قصيدة في الديوان ” نصف فارغ أزرق ” والحالة النصفية تؤرقني . وفي الحقيقة أخشى أن أقول لك  إن هذا ما أكتشفه ، فهناك حالة نصفية تسود العالم ، وأقول في إحدى قصائد الديوان ” أكتب نصف قصيدة بنصف يد ” وقد يعود هذا إلى الفقد المبكر للأشياء القريبة إليَ  ، فلا شيء يكمل طريقه معي أبداً ، دائماً أفقد ـ  أو يفقدني  ـ  أصدقائي في نصف الطريق ، لا يوجد شيء أكمله في حياتي ، دائماً أصل إلى منتصف الطريق ، وأتوقف ولا أعرف إلام يعود السبب ، حتى الشعر لا أعرف هل سأكمل طريقي معه أم  سأتوقف في نصف الطريق أيضاً ، لا يوجد شيء كامل ، أو حقيقي يوجد فقط عبارات بلهاء نرددها على أنها حقائق .

تبدو ولعاً بتشكيل النص ، فهناك قصائد تبدأ بـ  ( 1، 0 ، 0 ، ـ 1 ) وأخرى بـ  ( 1 ، 2 ، 3 ، 2 ، 1 ، 0 )  هل تقصد هذا  ؟

ـ أنا لا أقصد شيئاً إطلاقاً في القصيدة ، وأعتقد أن الفشلة قاصدون عظام ، لكني لا أخفي أني أحب أشكل فضاء نصوصي ، ربما لأنني أرى أن هذا جزء من قصيدتي ، وجزءاً مني وأنا في الحقيقة بالنسبة للأرقام أستطيع كتابة الأرقام مرتبة ، في قصيدة ، ولا أحبها ، لذا أكتب ما أراه يتوافق مع الحالة النصية .

ـــــــــــــــــــــــــــ

نشر في 24 / 4 / 2004 الإذاعة والتليفزيون

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في 19 يونيو 2012 in أثر النبي

 

الأوسمة:

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: