RSS

“محمد أبو زيد” يطعن في صحة إعدام القضايا الكبرى

19 مايو

عزة حسين

كل شيئٍ ليس حقيقياً/ العيون كاذبة/ الهواتف النقالة.. نقالةُ/ وأنتوني هوبكنز/ أجبرني على البكاء وحيداً/ وأنا آكل ما تبقى من جسدي/ متى أنتهي؟

اليقين خيانة الشك/ الشك خيانة لليقين/ لذا لم أعد أحب الحكماء)

التمزق، التشظي، التقزم والتضاؤل، ومسيرةٌ لا نهائيةٌ من جلد الذات، وتيه، هو كل مايملكه شاعرٌ، علم ــ صدفةً ــ أنه “مابعد حداثي”.

الشاعر صديق الموت ودراكولا، الملفوف بالطاعون، وأعضاء القتلى، حاول كثيراً في بداية ديوانه، حاول ــ بصدقٍ ــ أن يرمم العالم بصرخةٍ، لكن أحداً لم يصدقه، فقرر مغافلتهم جميعاً، وإشباع نهمه الفوتوغرافي، في تعليق صورهم المذبوحة في صفحات ديوانه.

( بصرخةٍ واحدةٍ أنزل المطر/ بإشارةٍ من إصبعي الصغير/ أوقف الحرب/ بنظرةٍ أبعد الموت عن أمي/ وبابتسامةٍ واحدةٍ/ واحدةٌ فقط/ سأزوج العاشقات المنتظرات في المترو……./ فقط لو تصدقوني).

في ديوانه الجديد، “طاعونُ يضع ساقاً فوق الأخرى وينظر للسماء”، أعلن الشاعر “محمد أبوزيد” أن أياً من القضايا الكبرى لم يمت، فقط ماتت الأساليب الغنائية الطنانة في تشييع انكسارات العالم وانتصاراته.

بشاعريةٍ ناعمةٍ وموجعةٍ في آن، أرخ “أبو زيد” لأكثر القضايا الآنية، أنية وإلحاحاً. هموم العالم، شدها من تحت جلد شاعر، صادق الموت لأنه الأقرب، والأشرار لأنهم معذبون فعلاً، أو ربما كثُر، داس المقدس والمدنس، علَ حقيقةً واحدةً تقفز من هذا الخراب، وتصالح الفوضى.  

الديوان الصادر مؤخراً عن دار “شرقيات”، هو الخامس للشاعر، بعد دواوين “ثقبٌ في الهواء بطول قامتي”، “نعناعة مريم”، “قومٌ جلوسٌ وحولهم ماءٌ”، و”مديح الغابة”، وقد جاء في مائة صفحةٍ من القطع المتوسط، ضمت أربعة أقسامٍ هي ( كوبري ستانلي ــ عشيقة جيدة لدراكولا ــ كلمني شكراً ــ قاتل تسلسلي )، تشابكت كلها، وتكاملت في تشييد اللوحةً المأساوية للطاعون الأخطبوطي، الذي تمكن من كل جوانب الحياة، واستقر فيها واضعاً قدماً فوق الأخرى، وناظراً بتحدٍ للسماء.

أسيً بانوراميُ، وفسادٌ كوني، غارقٌ في المادة، لكنه ضاربٌ ــ حتي العمق ــ في الروح، حكاه “محمدُ أبو زيد”، ساخراً منه ومن العالم، ومن الشعر الذي كذب كثيراً، لترميم المشهد، لكنه تهدم.

رثى “محمد” القتلى، واليتامى، والأرامل، والعوانس، والقواعد، والأبطال الأشرار لأفلام الكرتون، وهاجم أصحاب العبَارات المعطوبة، ورجال الأعمال، وقوات مكافحة الشغب والحياة، بكلماتٍ الشعر بطلها الرئيس، وبسخريةٍ طفولية منح العالم فرصةً أخيرة للتصالح معه، لخطفه من فم الموت ــ حيث يغفو ــ ، لكنه أدرك استدارة الموت فاسترخى للصعود:

 افرحوا بالفيضان

ارقصوا للعواصف

أبعدوا البكاء عن النار

واشربوا اليانسون بنفوسٍ مستريحة

أيقظوا الموسيقى في الكهوف البعيدة

حتى تتعطر للمارة

غنوا وارقصوا مع الأقزام

وأنا أعبر الشارع إلى السماء

دون صعوبةٍ تذكر

 

Advertisements
 

الأوسمة:

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: