RSS

أبو زيد: ديوانى يرصد تحول المجتمع لطاعون

19 مايو

2012-12-21 20.51.43

حاوره محمد البديوى

محمد أبو زيد أحد الشعراء الشباب الذين يتميزون بغزارة الإنتاج، صدر له خمسة دواوين، منها ديوان للأطفال، رغم أنه لم يبلغ الثلاثين بعد، واستطاع أبو زيد أن يقدم نفسه كصوت مميز له لغته وأسلوبه الخاص. جاء محمد أبو زيد إلى القاهرة من بلدته سوهاج منذ سنوات قليلة، وكان وقتها يكتب قصيدة التفعيلة، ثم انتقل بعد ذلك إلى قصيدة النثر ورفض أن ينشر ديوان التفعيلة الذى فاز عنه بجائزة سعاد الصباح، صدر له مؤخراً “طاعون يضع ساقاً على الأخرى وينظر للسماء” عن دار شرقيات للنشر. عن الديوان الأخير والمشهد الثقافى كما يراه أبو زيد، كان لنا معه الحوار التالى..

ـ كتبت قصيدة النثر بعد أن جئت إلى القاهرة، فهل هناك علاقة بين المكان وأسلوبك الشعرى؟

ـ أكيد أن قراءتك فى الصعيد وعلاقتك بالمجتمع والكتابة، وفهمك لها، يختلف عنه حين تكون موجوداً بالمدينة. وفى رأيى قصيدة النثر تشبه المدينة فى حزنها وفى فوضاها وتحررها، وتشبه المدينة فى عدم التزامها بإطارات مسبقة، قصيدة النثر هى ابنة المدينة ولذا تجد عدداً قليلاً جداً من شعراء الأقاليم هم من يكتبون قصيدة النثر.

ـ هل ترى أن هناك اختلافاً فى الرؤية والوعى بين أدب المدينة وأدب الريف، وهل أثر هذا الاختلاف فى كتاباتك؟

ـ مشكلة أدباء الصعيد أنهم متوقفون عند فترة الستينيات والسبعينيات، متوقفين عند الأبنودى وإحسان عبد القدوس، وعندما كنت أدخل مكتبة طهطا بسوهاج، وهى التى تربيت على كتبها فى الصعيد، كانت آخر ما وصلت إليه المكتبة إحسان عبد القدوس ويوسف السباعى؛ ولا تسمع هناك مطلقاً عن إيزابيل الليلندى أو ماركيز ولا أى أدب عالمى. فوجودك هناك كشاب لن يقدم لك جديداً، ولهذا كان اختلاف التكنيك الفنى ضرورة بعد الإقامة فى القاهرة.

ـ هل لبعد أدباء الأقاليم عن الأضواء أثر فى تشكيل شخصيتهم الفنية؟

ـ لا أظن ذلك، فيوجد فى الأقاليم شعراء معروفون، ولكن قدومهم إلى القاهرة يغير الكثير على مستوى الرؤية والأدب والحياة الثقافية نفسها، فهناك لا توجد حركة ثقافية أصلاً، لا حفلات توقيع ولا ندوات، وإيقاع الحياة البطىء يفرض ذاته حتى فى الكتابة.

ـ لكن هناك بعض أدباء الأقاليم استطاعوا فرض أنفسهم فى السنوات الأخيرة مثل أحمد أبو خنيجر؟

ـ هذا الوضع تغير قليلاً أو كثيراً فى السنوات الأخيرة، حسب نشاط الأديب نفسه، مثلاً ممدوح رزق أكثر نشاطاً منى ومن كثيرين من الشعراء، رغم إقامته فى المنوفية، بسبب نشاطه على الإنترنت وفى المدونات والمنتديات والفيس بوك، العالم أصبح الآن أكثر انفتاحاً، وهذا بالطبع فى صالح الأدباء.

ـ رفضت أن تنشر ديوان التفعيلة “يبدو أننى مت فعلاً” الفائز بجائزة سعاد الصباح، لماذا؟

ـ كان لدى ديوان تفعيلة جاهز للنشر، ولكن فى النهاية سحبته عندما كتبت قصيدة النثر، أرى أن قصيدة النثر مناسبة للفترة التى نعيشها، قصيدة النثر تعبر عنى فى هذه الفترة، سواء من ناحية الأفكار التى تطرحها، أو حتى من ناحية الشكل.

ـ هل هذا يعنى أنك ضد قصيدة التفعيلة؟

ـ أنا مع كتابة كل الأنواع وفى كل وقت، لكن فى رأيى كتاب القصيدة العمودية ظلموها، وكذلك كتاب التفعيلة، مثلاً التهامى حصر القصيدة العمودية فى الهجرة وليلة القدر، وحتى بعض من كتبوا التفعيلة حصروها فى تهاويم مغرقة، وعندما أرادوا أن يبحثوا عن مخرج كتبوا قصيدة نثر مشابهة للتفعيلة، أنا ضد نفى الآخر، وضد شعراء النثر الذين ينفون قصيدة التفعيلة والعكس.

ـ كل فترة يخرج علينا من يقول إن قصيدة النثر لم تفرز أصواتها، ولم تقدم جديداً كيف أثرت هذه الأقاويل على رؤيتك الشعرية؟

ـ قضية قصيدة النثر حسمت منذ الخمسينيات، وأفرزت أسماءها ومنهم محمد الماغوط وأنسى الحاج ووديع سعادة، ومن الشباب فى مصر الكثير أمثال إبراهيم داوود وعماد أبو صالح ومحمود قرنى وعاطف عبد العزيز. القضية حسمت وعندما نتكلم عنها الآن فكأننا نتكلم عن مشكلة خلق القرآن التى أثيرت فى القران الثالث الهجرى، وبهذا الجدل العقيم لن نصل إلى شىء جديد.

ـ هناك حضور كبير للصورة فى ديوانك الأخير، رغم أن قصيدة النثر لا تهتم بالصورة، لماذا؟

ـ الهواية المفضلة لى هى التصوير الفوتغرافى، والصورة من ضمن أساسيات الشعر. فمهمة الشعر بالنسبة لى هى الإدهاش، والصورة هى التى تقدم الدهشة، والمطلوب أن أكتب الشعر كما أحب، المهم فى النهاية هى الشاعرية. ولدى الناس فكرة أن قصيدة النثر منحصرة فى أنها تتناول اليومى والمعاش وهذا غير صحيح.

ـ كتبت فى نهاية الديوان مراجع منها تقرير الفساد لحركة كفاية وموسيقى سليم سحاب، ما علاقة ذلك بالديوان؟

ـ أنا أقصد بالديوان التأريخ لكل الأحداث الاجتماعية والسياسية فى السنوات الأخيرة وما حدث فيها، والديوان كتب من 2006 إلى 2008، والطاعون “عنوان الديوان” هو إشارة لفساد اجتماعى وسياسى واقتصادى واجتماعى أخلاقى.

ـ ما الذى تعنيه بذلك، وكيف تفاعل الديوان مع هذه الفكرة؟

ـ المجتمع تحول كله إلى طاعون ينفجر، مثلاً أنا لم أكتب قصيدة عن العبارة، ولكن تتسرب داخل الديوان الرؤية لهذه الفترة، الشاعر وهو يكتب لا يكون منغلقاً على ذاته، وحتى عندما يكتب عن الذات لابد أن يكون منفتحاً على الآخر. الديوان فى أحد معانيه يطرح تساؤلاً حول مفهوم الموت الحقيقى، وهل الخلود بعد الموت أم بعد الحياة.

ــــــــــــــــــــــــــــ

نشر في اليوم السابع

Advertisements
 

الأوسمة:

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: