RSS

محمد أبو زيد : نحن جيل بلا نقاد

17 مايو

2012-12-21 18.23.08

حسن الحلوجي
طاعون يضع ساقاً فوق ساق وينظر للسماء .. هذا هو عنوان أحدث دواوين الشاعر محمد أبو زيد ، وهو التجربة الخامسة له في الشعر .. ورغم أن ديوانه الأخير يمكن تصنيفه بأنه ينتمي لقصيدة النثر ، لكن هذا لا يعني أن أبو زيد لجأ لهذا الشكل الشعري هروباً من الوزن الشعري ، فمحمد أبو زيد بدأ الكتابة بالشعر العمودي ثم كتب شعر التفعيلة وحصل على جائزة سعاد الصباح في شعر التفعيلة ، كما أنه أزهري حافظ للقرآن الكريم ودارس للتفعيلة ..

التمرد على الوزن

وكل ما سبق أسباب جعلتني أتأمل رأيه في أن المتمرد على الوزن لا بد أن يكون عالماً به ، محمد بدأ حديثه معي قائلاً : أنا من مواليد سوهاج ، صعيدي انتقل للمدينة فخلقت له صدمة لم يلائمها أن اكتب بشكل غنائي يرادف القرية تحويه من جمال ،في الوقت الذي تمثل فيه المدينة شكلاً مختلفاً وصادماً من الكتابة ، فالمدينة في الأدب مرادفة للحداثة وأنا لا أكتب قصيدة النثر عجزاً عن كتابة الشعر الموزون ولكن أكتبها لأنها المناسبة في التعبير عن أفكاري والمناسبة لمواجهة العالم ..
فأنا لست ضد قصيدة التفعيلة ولو جاءتني فكرة لكتابة قصيدة تفعيلة فلن أرفضها كل ما أرفضه هو نفي أسلوب غيرك في التعبير ..
قلت له في رأيك لماذا تستمر قصيدة النثر في إثارة هذا الجدل ؟ قال : قصيدة النثر أمرها محسوم منذ سنين طويلة ولا أدري لماذا يظل هذا
الجدل حولها ، فالشعر هو الشعر ، فالشعر ما يشعرك وليس ما يطربك .. وعندما نزل القرآن على رسول الله قالوا انه شاعر رغم انه غير موزوناً ، وهذا لأنهم أحسوه شيئاً مختلفاً وهذا ليس معناه أن ما يقوله شعراً ، ودعني أقول لك .. رغم أن ألفية ابن مالك التي تحوي كل قواعد النحو موزونة فلماذا لا نعتبرها شعراً .. السبب هو أن الوزن لا يمنح الشعر شاعريته ، ولكن الشاعرية هي التي تمنح الكلام روح الشعر .. ثم تحدثت مع محمد أبو زيد في فكرة غرابة عناوين دواوينه التي تحمل غالباً ” صورة ” في معناها مثل ( ثقب في الهواء بطول قامتي ) ، ( قوم جلوس حولهم ماء ) .. فقال : العنوان هو عتبة النص وأسعى أن يكون العنوان نصاً موازياً يدفع القارئ لقراءة النص ويتخيله في صدره ..
أنا لا أتعمد الغرابة ولكني اصب العنوان المختلف الذي يحمل طابعاً سرياليا كلوحات سلفادور دالي سألته .. في إحدى قصائدك تتساءل هل ما تكتبه شعراً أم إعلانات مبوبة كيف ؟ قال : أسخر في هذا المعنى من فكرة القواعد الموضوعة ، فما يهم المبدع هو أن يكتب ، والمبدع هو الذي يضع قواعد للكتابة ، وليس الناقد .. فانا أسخر في هذا المعنى من فرضية الشكل الملائم الذي يملي به البعض على المبدع .. ثم سألته عن حالة الاكتئاب البادية في معاني الديوان فقال : دائماً أخرج حالة الاكتئاب التي بداخلي في فعل الكتابة ..وأمل دنقل كان يقول ( الكتابة بديل عندي للانتحار ) ، وهذه الحالة مرتبطة بالعنوان ، فالطاعون هو حالة الفساد الموجودة في المجتمع والتي لا تسبب لي الاكتئاب فقط وإنما الرعب من كل شيء موجود حولنا غير امن كالطعام والشراب والهواء والديوان جاء للتعبير عن هذه الحالة . . ثم انتقلت معه لشخصيات حاورها في قصيدته
” مشنقة متحفزة كمن يمارس عمله لأول مرة ” ، مثل ماز نجر وسلاحف النينجا وهي شخصيات كارتونية عشنا معها في طفولتنا فقال : هذه النماذج الكارتونية عشتها في طفولتي في الثمانينات وأقصد القول إن ثقافتنا تكونت من هذه النماذج ولم تتكون فقط من القراءة ، فهذه الشخصيات البطولية نشأنا معها في طفولتنا وكنا نردد صيحاتها العملاقة وكنا نحتمي بها ونحن صغار ..

إنقاذ العالم

هل هذه الشخصيات تستطيع إنقاذ العالم من الفساد ؟، وأطرحها مستعيداً روح الطفل ، أطرحها مستعيداً جو الحروب التي كانت تدخلها هذه الشخصيات الكارتونية ، لم تكن تدخل حروباً حقيقية مثلما ونحن صغار كنا نقرا عن أيام الاحتلال والحرب ونتصور أن هذه ليست حروباً حقيقية رأينا أمريكا وهي تدخل بغداد ( على الهواء) في بث مباشر، رأيناها وهي تدمر شارع المتنبي ، كل هذا جعلني متأهب دائماً لان أعيش جو الحرب . . ثم ناقشته في امر كتابته للمراجع التي ذكرها في نهاية ديوانه مثل (القرآن الكريم .. صحيح البخاري . . مدينة الملائكة .. الأعمال الكاملة لعمر خيرت ) فقال هذه الأشياء ليست مراجع بالمعنى الحرفي لكنها الأشياء التي شحنتني ، أو أنقذتني في بعض الأوقات من حالة الاكتئاب .. بعد ذلك سألت محمد أبو زيد عن مشاريعه القادمة في الكتابة فقال : أجهز لديوان جديد اسمه ” مدهامتان ” أعايش معه حالة صوفية بين قصيدة النثر والشعر العمودي .. ولأن محمد أبو زيد ينتمي لجيل الشباب طلبت منه أن يقدم شهادته على جيل الشباب من الكتاب فقال : لا أدري ما التعبير الذي يمكن اطلاقه على جيل ما بعد الألفية ولكن أقول إن هناك علامات مهمة أثرت في حراك هذا الجيل كالميديا وما تضمه من أشكال كالفيس بوك والمدونات بالإضافة إلى ازدياد عدد دور النشر بالإضافة إلى وجود مشروع كتابة حقيقي عند جيلي لكن لدينا مشكلة هو أنه لا توجد حركة نقد مواكبة للحركة الإبداعية الموجودة عندنا ، وأستعيد هنا عبارة محمد حافظ رجب الذي قال نحن جيل بلا أساتذة فأقول نحن جيل بلا نقاد ، فالساحة النقدية لا أرى فيها من النقاد المرافقين لتجربتنا سوى د . يسري عبد الله ثم ختم محمد أبو زيد حواره معي بالحديث عن مشروعه الذي ينفذه حالياً وهو موقع اسمه الكتابة العربية الجديدة Alketaba.com يحاول أن يعرض فيه وجهة نظر الجيل الجديد من الكتاب وهو أول موقع مصري ثقافي يهتم بالكتابة لأن معظم المواقع الموجودة غير مصرية .

ــــــــــــــــــــ
نشر في جريدة القاهرة

Advertisements
 

الأوسمة:

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: