RSS

محمد أبو زيد : قصائدى ليست ملغزة

17 مايو

كتبت : سلوى عبد الحليم
ان المعنى فى نص الحداثة لايصل إلى المتلقى جاهزا ، فهو يطلب منه بذل جهد ووضع افتراضات و أحيانا العودة للنص أكثر من مرة .. هذه المقولة ربما تنطبق على النصوص التى ضمها ديوان ” طاعون يضع ساقا فوق الأخرى و ينظر للسماء ” للشاعر محمد أبوزيد و الصادر مؤخرا عن دار شرقيات ، و الديوان هو الخامس للشاعر بعد أربعة دواوين هى ” ثقب فى الهواء بطول قامتى ” 2005 ، و ” قوم جلوس و حولهم ماء ” 2006 ، و” نعناعة مريم ” و ” مديح الغابة ” 2007 .
هنا حوار مع أبو زيد حول ديوانه الأخير و أشياء أخرى .
_ هل بدعوى الحداثة قد يكتب الشاعر نصوص ملغزة و مستعصية على فهم القارىء العادى ؟
_ الشعر هو الشعر أيا كان الشكل الذى يكتب به سواء كان عمود أو تفعيلة أو نثر و سواء جاءت القصيدة طويلة أو قصيرة مفهمومة أو غير مفهومة ففى احيان كثيرة نقرأ قصائد لانفهمها لكن نشعرها ، فمثلا الشاعر عفيفى مطر كثيرون يقولون أنهم لايفهمون ما يكتبه ، وبرغم هذا فأنا لا أتعمد كتابة قصيدة غير مفهمومة ، لأننى و فى المطلق ضد فكرة الإلغاز فى الشعر ولا أكتب فزورة ليقوم القارىء بحلها ، لكنى أفضل الكتابة على أكثر من مستوى قد أكتب كتابة بسيطة يفهمها القارىء العادى ، و كتابة أخرى يفهمها الناقد ‘ و ثالثة يفهمها قارىء آخر ، فالنص فى رأى إذا كتب بشكل احادى يبدو فى النهاية و كأنه مقال .
_ هل يعنى هذا انك تتوجه لقارىء معين ؟
_ لا بل اخاطب القارىء العادى و اسعى اليه ، لكن ثمة إشكالية ما هل يهبط الشاعر لمستوى القارىء حتى يفهمه ، أم يسحب الشاعر القارىء و يصعد به لمستوى أعلى .
_ ” طاعون يضع ساقا فوق الأخرى و ينظر للسماء ” عنوان ديوانك الأخير رغم غرابته، فهو يجسد صورة بصرية معبأة بالدلالات ؟
_ فى البداية اشير ان الطاعون الذى أقصده ليس ذلك المرض الوبائى الشهير، لكنه الفساد بمعناه العام الفساد السياسى والإجتماعى والأخلاقى ،فالمتابع لما يحدث حولنا فى السنوات الأخيرة يرى ان الفساد أصبح يحيط بنا فى كل شىء الطعام مسرطن ، الماء ملوث ، حتى الهواء الذى نتنفسه أصبح فاسد ، فى فترة شعرت بحالة من الهلع و الخوف أصبح لدى شك فى كل شىء ، المجتمع كله تحول إلى طاعون ليس بمعناه المرضى فحسب ، لقد استعلى الفساد وتكبر علينا و جلس كالطاعون وضعا ساقا فوق الأخرى و هوينظر للسماء.

_ و لماذا تكررت مفردة ” الطاعون ” فى أكثر من موضع بالديوان ؟
_ صحيح .. فالطاعون الذى اقصده هو الفساد .. و الفساد اصبح منتشر و متوحش على كافة المستويات .

_ عناوين القصائد التى ضمها الديوان اتسمت بالطول الشديد و كأنها نص موازى ماتفسيرك لهذا الأمر ؟
_ برغم ميلى للعناوين الطويلة ، لكنى لم اقصد انم تأتى عناوين الديوان طويلة ، وان كنت سعيت لكتابة شىء مختلف سواء فى النص أو العنوان .
_ الذات الشاعرة فى معظم قصائد الديوان تتهكم وتسخرمن كل شىء حتى الموت هل هى السلبية أم العجز ؟
_ السخرية قد تكون الحل الوحيد لمواجهة العالم ، و السخرية لاتستخدم فى الشعر كثيرا ، و السخرية فى الديوان لم تأى بقصد الإضحاك بل الإبكاء أردت ان اقول اننا من كثرة الألم اصبحنا لا نبكى بل نضحك . و المصريون و أنا منهم دائما ما يواجهون عجزهم بالسخرية فهم يسخرون من القادة و الحكام و المسئولين بالسخرية و إطلاق النكات ، وأنا مثلهم اسخر فالسخرية هى السلاح الوحيد المتوفر فى يدى الآن .

_فى قصيدة ” أنا القبطان ..لا ، أنا السفينة ” الشاعر يحدثنا عن الموت و يمتدحه و يصوره كطفل ودود يبحث عن صحبة ، الا ترى ان ثمة قدر من المبالغة ؟
_ ربما .. فقد اصبحت أرى الموت فى أمور كثيرة حولى الشاب الذى يعجز عن الزواج و عن إيجاد فرصة عمل ، الأب الذى يذبح أولاده لأنه لا يملك أن يطعمهم ، المأسىالكثيرة ، فقدنا الأمل فى كل شىء و لم نجد امامنا بابا مفتوح غير الموت ، الذى لم يعد عدوا بل اصبح صديقا يحتوينا و يخلصنا مما نحن فيه.
_ قصيدة ” سلوى ” تبدو دخيلة على الديوان و كأنها غناء خارج السرب؟
_ صحيح .. لكنى أحب دائما الإحتفاء بالأسماء ، و فى ديوان سابق أخترت مجموعة من الأسماء و اشتغلت عليها من خلال ما كتب عنها و ما تكون فى ذاكرتى عبر قراءاتى عنها و انطباعاتى الشخصيبة .

_ البعض يرى ان قصيدة النثر السبب وراء تراجع الناس عن قراءة الشعر ؟
_ عدم الإقبال على قصيدة النثر ، سببه المناهج الدراسية فى البداية ندرس المتنبى و ابو تمام و عندما نصل لنصوص العصر الحديث وقصيدة التفعيلة نجد المناهج الدراسية كدست بقصائد مثل قصيدة النوارس لمحمد ابراهيم أبو سنه ، و غيرها لفاروق شوشه واعتقد ان هذان النموذجان مع احترامى الشديد لهما ليسوا هم من عبروا عن قصيدة التفعيلة ، و بالتالى الطالب يخرج بعد سنوات تعليم طويله و لديه تصور عن الشعر كشكل و ليس كمضمون ، و لأن الإنسان عدو ما يجهله ، نجد قصيدة النثر غير مقرؤة كما ينبغى ، هذا إلى جانب ان النقاد انفسهم و الذين لعبوا دور فى التكريس للفكرة ، لست ضد قصيدة التفعيلة أو العمودى ، ولكنى اعتقد ان الذين أضروا بقصيدة التفعيلة و العمودى هم انفسهم الذين كتبوها لأنهم لم يقوموا على تطويرها .
_ كيف ترى واقع الشعر فى مصر الآن ؟
_ واقع الشعر الآن تنطبق عليه مقولة ” عليا و على اعدائى ” فهل يعقل بعدج مرور نصف قرن نأتى لنتحدث و نقول هل قصيدة النثر شعر أم لا ؟ منذ الخمسينيات و الجدل دائر حول هذه القضية ، معركة العقاد مع حجازى لم توقف قصيدة التفعيلة ، فالأمر كذلك معركة حجازى مع قصيد النثر لن توقف قصيدة النثر . و ان كنت ارى انه كان من الأجدى به ان يأتى بنصوص النثر هذه و يناقشها و يذكر ملحوظاته حولها .
_ لكن شعراء النثر يمارسون الأمر الذى يعيبون عليه و ينفون الآخر عن مؤتمرهم البديل ؟
_ هناك أزمة بالفعل ، لأنه لايوجد إخلاص لفكرة الشعر بمعناه الحقيقى فالآنا متضخمة لدى الشعراء ، ثمة حرب غير نظيفة ، و لا يجوز ابدا ان تعتبر كل جماعة من الشعراء انها هى فقط التى تكتب الشعر وتقوم بإقصاء الآخر أو نفيه، ووجود أكثر من مؤتمر يدل على أن واقع الشعر فى مصر متشرزم .
ــــــــــــــــ
نشر في جريدة البديل

Advertisements
 

الأوسمة:

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: