RSS

محمد أبو زيد البستاني الذي حكى عن الغابة

17 مايو

محمود عزت
منذ أن قرأت ديوانه الأخير و أنا أنوي أن أكتب عنه , لذلك لم أجد أفضل من اليوم لأفعل , دون أن يكون ذلك متعلقا بالمجاملة الشخصية أو غيرها ,و متخففا من فكرة إختيار يوم أخر كي لا يبدو الامر كمجاملة كبيرة , و ذلك لأنني بالفعل أحب شعر محمد أبو زيد من قبل أن أعرفه شخصيا و حتى قبل أن يعرف كلانا المدونات ..
فالمرة الأولى التي قرأت فيها لمحمد كانت منذ عامين أو أكثر بينما كنت أبحث في النصوص الشعرية المنشورة في مجلة “أفق” عما يثير إهتمامي
و بالفعل شدت إنتباهي قصيدة محمد أبو زيد “سيسقط بعد قليل ” فقمت بالبحث عن بقية قصائده المنشورة في المجلة
و من حينها و ذلك النص تحديدا “سيسقط بعد قليل ” محفوظا على جهازي بل ثبت في ذاكرتي مقطع القصيدة رقم (8) بوضوح تام
ولادته جاءت هكذا :
كانت أمه تكح
فخرج من فمها يجري.
القطة التي كانت تجلس أسفل قدميها
خرجت وراءه ، وجاءت به في فمها
مقابل سمكة ومثلث جبن قريش
أبوه لف به كل الموالد
وفي النهاية
تركه يسقط في صندوق التبرعات
مرهفا أذنه
لكنه لم يسمع أي رنين
بعدها بسنوات تعرفت على محمد أبو زيد عن طريق الشاهبندر محمد مفيد على قهوة في شارع شامبليون و من حينها و انا بالفعل أفكر أن محمد أبو زيد شخصا لا يقابله الناس كل يوم في الطريق بل كل عمر كامل ..
المهم
ديوان محمد الأخير “مديح الغابة ” كان أقرب ما يكون من الشعر الذي أفتقده أنا بشكل شخصي , الشعر الذي سيترك كل الفراغات الضخمة التي يدور حولها ثلاثة أرباع شعراء النثر قبل أن يتفهموا أخيرا أن عليهم الخروج من إطار تجريب النثر كلغة جديدة _عليهم أن يدربوا ألسنتهم عليها بشكل متعسر و كثيف _ إلى قول الشعر بسلاسة و بلهجة حقيقية فعلا..

أعجبتني جدا القصائد التالية من “مديح الغابة “:

*البستاني الذي اسمه القلب
*عبده باشا
*هناك براءة
*أحدب نوتردام
*هكذا بعنف نعم (هكذا بعنف )
*أعتقد أن هذا الذي سيسقط بعد قليل من الطابق العاشر يريد أن يقول شيئا
*من سيرة العزلة (الأربعة مقاطع )
*يقول محمد “نقية لدرجة أنه من المؤكد أن أسمها مريم ”
و أعجبني للغاية أيضا المقطع التالي من قصيدة (بعد سينما فاتن حمامة بقليل) :

الكورنيش الآن و قد امتلأ
سيكون بإمكان بائعي الورد
أن يستريحوا قليلا
البنات يقبضن على معاصم الأولاد
يعلقن الدموع
كعناقيد عنب مصلوبة
بائع الترمس أن يترك القلة
ليشرب منها المارة و الأرواح مجانا
بائعة اللب المنتقبة
_التي بلا اسم _
أن تغني “أنا هويت…..
…..وانتهيت ”
بقي أن أقول أن قصيدة البستاني الذي اسمه القلب هي ببساطة : قطعة من الشعر الفاخر
أعتبرها أحد أعلى قصائد محمد في ديوانيه “مديح الغابة” و” قوم جلوس حولهم ماء “إن لم تكن أفضلهم , قرأتها أكثر من مرة منذ أن حصلت على نسخة من الديوان دون أن أفتقد لذة الشعر الحقيقي.

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في 17 مايو 2012 in مديح الغابة

 

الأوسمة:

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: