محمد أبو زيد: أكتب التاريخ السري للحياة

حوار: هاني عبد المريد
فى كل مرة أنتهى من قراءة ديوان لمحمد أبو زيد اتساءل – وأنا مشفق عليه – وماذا سيقدم فى الديوان القادم ، الرجل قال كل شىء ، فعل كل شىء ، أضحكنى – إلى حد القهقهه – ملأنى شعورا بالوحده والخوف ، ملأنى بالصخب ، أثار فى رأسى الأسئله – بدءا من أدق التفاصيل الحياتيه ، وحتى اسئلة الوجود – شاعر حرك مياه روحى الراكده ، داعب أعصابى ، أشفق عليه فعلا فى كل مره ، لكنه يفاجئنى أيضا فى كل مرة ، بما هو أكثر إبداعا وتمكنا ، أبو زيد يحيا الشعر ويتنفسه ، يعيش قصيدته بصدق ، لا يتحدث عن معان لم يعشها ، ولم يكتب عن قيم لا يؤمن بها ، أبو زيد صادق مع نفسه ومع قصيدته إلى أبعد حد ، يشبه قصيدته إلى أبعد حد ، لذا فهو دوما يصل من أقصر الطرق .. أبو زيد يجعلنى انطقها فى كل مره وبكل صدق ، وماذا نريد من الشعر أكثر من ذلك .
• تدعونى قصائدك دوما للتفكير فى العلاقة بين الشاعر والنبي ؟
• الشاعر والنبي يمتلكان القدرة على الحلم بالمستحيل ، والحلم بتغيير العالم ، والرغبة في تغييره ، ولذلك تظل معظم أحلام الشعراء محصورة في نبوءات الأنبياء التي تحققت ، الطيران ، أو إحياء الموتى وعلاج الأعمى والأبرص مثل المسيح عليه السلام ، أو كتاب يعجز أرباب البلاغة عن الإتيان بمثله ، أو سفينة مثل نوح ، لكل شاعر نبوته ، ونبوءته ، بالنسبة لي لم أقصد هذا ، وهو موجود في دواويني الأربعة ، أقول في إحدى القصائد بالنص ” أريد سفينة مثل نوح يا ربي ” ، بالنسبة لي يظل حلم الطيران من التيمات المرتبطة بالقصيدة لدي وتجدها موجودة في أكثر من قصيدة بداية من ديواني الأول ” ثقب في الهواء بطول قامتي ” ، ثم دواويني الثلاثة التالية ، في أحد قصائد ديواني الأول أقول ” حزينٌ لأنِّي لا أُبْرِئُ الأكْمَهَ ولا الأَبرص ولا أُحْيي المَوتى ، لا أُخبئ الديناصورات في حقيبتي من العواصف ليس لي جيوب أربي فيها المطر ولا عيون أُعيرها للعمي ولا مقاعد فارغة أهديها للعاشقين ليس لي حبيبة ، ولا أصدقاء لا قصائد راقصة ” هذا المقطع من قصيدة ” هزائم تليق بي ” ، أخذته ، وجعلته مقدمة ديواني الثالث ، ربما لكي أقول أن الحلم المستحيل ما زال مستمرا ، الحلم بتحقيق معجزة النبي التي لن تتكرر من حقي كشاعر ، ما أريد قوله هو أن لكل شاعر نبوته ، فإذا كان النبي يأتي بمعجزته ، فمعجرة الشاعر هي قصيدته .
• ما السبب في ميل قصيدتك الواضح نحو المستضعفين والمهمشين ؟
• اكتب عن المهمشين لأنني واحد منهم ، لأنني أتألم آلامهم ،وأعاني ما يعانونه في السكن والمواصلات و طابور الخبز و قصص الحب الفاشلة ، أكتب عنهم لأنهم السواد الأعظم ، والكتابة عنهم بالنسبة لي موقف من الحياة ، وإعادة اعتبار إليهم ، فالشعر هو ديوان العرب ، ولأنه كذلك فقد ظل لسنوات طوال هو لسان السلطة ، ولسان المؤسسات الحاكمة سواء كانت هذه المؤسسات خليفة أو زعيم قبيلة أو ملكا ، يقال مدحا فيهم ، أو في وصف قصورهم وغلمانهم ، فقد آن للشعر أن يعود إلى البسطاء ، وأن يتحدث بلسانهم ، وأن يرصد أيامهم العادية ، حيواتهم ، التاريخ السري للحياة الذي لم يكتبه أحد من قبل ، ماذا يفعل ملح الحياة ، ثم أن القارئ الجيد للنصوص التراثية يدرك أهمية الهامش جيدا ،والذي أحيانا يبدو أهم من المتن .
• نزع القداسة و الرهبة عن الأشياء ، و إهانة الإكليشيهات والسخرية : ثلاث أشياء لا تخلو منها قصيدة لأبو زيد ؟ لماذا
• أنا ضد الأكليشيهات في الحياة ، لأنها تفقد مصداقيتها وواقعيتها ما دام الجميع يردد نفس الجمل دون إحساس بما تعنيه ، فما بالك بالشعر ، الشعر يقفز على هذا كله ، أؤمن أن إحدى مهمات الشعر هي الإدهاش ، والإدهاش لن يتأتى إلا نزع القداسة عما نرهبه ، لنكتشف في النهاية أنه ليس ذلك ، هذا النزع أحيانا يكون بالسخرية ، أحيانا يكون بالقفز فوق هذه الأشياء التي نظنها مقدسة، وهو ليس بالضرورة أن يكون تحطيما لتابو جنسي ، أو ديني ، أو سياسي ، التابوهات في حياتنا كثيرة ، تبدأ من الإكليشيهات الصغيرة ، والتي نعاملها على أنها مقدسة، فكيف نكسر تابو أكبر ونحن نتحدث بلغة مغلفة بالتابو ، أما السخرية فهو أسلوب حياة بالنسبة ،أقصد أسلوب لمواجهة الحياة، هناك السخرية التي تضحكك ، وهناك السخرية التي تبكيك ، لكني أطمح إلى السخرية التي تجعلك شجنا تفكر .
• لماذا تميل في قصيدتك دائما إلى خلط المتخيل بالواقعي مثل قولك ” ملكة الجن التي تزوجت من أمين الشرطة ” أ و خلط الواقعي بالمتخيل كقولك ” المراكب حبلى ” ؟
• الأمر يتوقف على رؤيتك للصورة الشعرية، كيف تكون ، ومم تتكون ، الصورة تبدأ من الواقعي وتنتهي بالمتخيل أو العكس ، ولهذا السبب أحب السريالين ، أحد النقاد قال ذات مرة أنه حين يقرأ قصائدي يشعر في بعض الصور أنه يشاهد لوحة لسلفادور دالي ، هذا غير مقصود مني لكنه يسعدني ، لكني في كل هذا أسعى إلى أن تكون الصورة غير معقدة، أريدها بسيطة، لكنه تأخذ القارئ إلى عوالم عدة ، تقلص الحدود بين “الواقعي” و”المتخيل” عبر الخلط بينهما أو الإيهام بحقيقة المتخيل وخيالية الواقعي .
• الصوت ” سأناديها هكذا ريتا يا ريتا ” ، نياهاهاها ، أهكذا تتعمد أن تجعل القارىء يسمع وهو يقرأ قصيدتك ؟
• هناك اتهام موجه لقصيدة النثر أنها تقرأ فقط ولا تسمع ، لكني أقول أن الشعر شعر أيا كان الشكل الذي يحتويه ، تقرأه أو تسمعه ، المهم كيف تحسه ، ولذا أحاول أن أدخل في قصيدتي بعض المقاطع الصوتية التي ليس شرطا بالمناسبة أن تسمعها ، ولكن وأنت تقرأها ستتخيل ما أقصده ، ستعرف الرسالة التي قصدت أن أوصلها لك بما عنيته بالتشكيل الصوتي في القصيدة ، وجزء من ثقافتنا كجيل نشأ في عصر كانت الوسائط الإلكترونية تأخذ فيه حيزا لا بأس به ،هذه الأصوات ، لا أستطيع أن أتجاهل ضحكة الأشرار في قصص الكارتون وأفلام الكارتون ” نياهاهاها ” ، حتى لو كان ذكري لها ،على سبيل السخرية منها ، كما لا أستطيع تجاهل طريقة مارسيل خليفة في غناء ” ريتا يا ريتا ” ، كل هذا تجد فيه شعرية ما ، قد تشعرها في طريقة النطق أو حتى من زاوية الرؤية ، حتى لو كانت مجرد نوستالوجيا ليس أكثر ، ولذا إذا سألتني عن مستقبل القصيدة في إطار هذا التشكيل الصوتي ، ما الخطوة القادمة ؟ سأجيبك بصراحة لا أعرف إلى أين ستصل القصيدة ، ربما ذات يوم أكتب قصيدة يتداخل فيها الفن التشكيلي مع الموسيقى مع وسائط أخرى ، فالشاعر حين يكتب لا يستطيع أن يتبرأ من هذا السخرية ” كيف لا تعرفون الموت 23 سمك القرش 27 ”
• أسباب اللجوء لموروث شعبي مختلف في قصيدتك كقولك ” العتبة قزاز ، أو ” انت اللي هتغني يا منعم ”
• أعتبر نفسي ابن لتراثي ،هذا التراث الذي يتكون من تراثي الديني ، وتراثي اللغوي ،وتراثي الشعبي ، وهذا الأخير ليس مقصورا على شعراء العامية، فإذا وجدت أن عبارة العتبة قزاز بالزخم الثقافي والدلالة التراثية والبعد الفولكلوري الذي تحمله ملائم لي ، ويضيف لقصيدتي فلماذا لا أستخدمه ، المهم هو كيف أوظف هذا ، وا هذه الاستخدامات ذات الدلالة ليس شرطا أنتكون ذات بعد زمني طويل ، خاصة أن بعض التعبيرات الشعبية تحمل دلالات لغوية وبلاغية طريفة ،مثل عبارة ” يلعب في عداد عمره ” ، و هي جملة يستخدمها البعض في كلامهم اليومي ، لكني وجدتها ملائمة لي ، وقديما قال جدنا الجاحظ أن الكلام ملقى على قارعة الطرق ، فقط أود أن أضيف أنه في إحدى الفترات كان الشعراء يفخرون أنهم ينهلون من التراث الأجنبي والإغريقي واليونان ، ويفخرون بذكر هذا في قصائدهم ، وهذا ليس عيبا ، بل هو جميل ، لكن في المقابل أيضا ليس عيبا أن أفتخر بتراثي الشعبي ، وأنهل وأستفيد منه ، فأنا أكثر دراية وإحساسا به .
• غياب الاهتمام بالشكل في هذا الديوان بالنسبة للدواوين الأخرى مثل غياب طرق الترقيم الغريبة أو التقسيمات المختلفة ؟
• أؤمن بضرورة وجود وحدة بين قصائد الديوان ، وربما استطعت تحقيق هذا بأكثر من شكل ، وبأكثرمن مستوى في دواويني ، ربما اتضح هذا بشكل أكثركثافة في ديوان مديح الغابة ، كانت هناك فكرة الغابة التي يتم تقسيم سكانها في الديوان إلى غابيون وغابيات وكائنات أخرى ، وكل قصيدة من الديوان هي عن أحد سكان هذه الغابة التي تعني بشكل أو بآخر المدينة الأسمنتية الغاشمة ، في الديوان الأول ربما فعلت الشكل الذي قصدته بسؤالك وهو اللعب على التشكيل بالترقيم ، أي الترقيم من أعلى إلى أسفل أو من تحت الصفر ، لكن في كل مرحلة عمرية وشعرية بالتالي تكتشف أن التشكيل من الممكن أن يكون بشكل آخر ، في ديواني الأخير عمدت إلى هذا بداية من اختيار العنوان ” طاعون يضع ساقا فوق الأخرى وينظر للسماء ” والذي لن تجد في الديوان قصيدة تحمل هذا الاسم ، لكنك تجد كلمات العنوان تتسرب في ثنايا كل القصائد ، بالإضافة إلى أسماء الأقسام التي تخدم هذا الغرض ، فضلا عن فكرة وضع قائمة بالمراجع في آخر الديوان والتي أعتبرها شكلا من أشكال التشكيل المختلف
• بمناسبة المراجع اعتبر البعض فكرة المراجع أو التوثيق ، فكرة غريبة بالنسبة لديوان شعري ؟
• عادة توضع المراجع في الأعمال الفكرية فقط حتى يقول المؤلف أنه استفاد من هذه الفكرة في كتابه ، لكن من قال أن الشاعر أوالروائي لا يستفيد من مراجع عدة حتى لو لم تكن كتبا ، كانت هذه هي فكرتي في وضع مراجع ، ولذلك تجد أن المراجع تحتوي على موسيقى عمر خيرت ، بالتأكيد لم أقتبس لحنا منها ، لكن من قال أنها لم توح لي بشيء ، أو أنها لا تكون ثقافتي الموسيقية التي تعد رافدا مهما في الديوان ، ولهذا أيضا وضعت أفلاما بعضها أفلام عالمية مهمة مثل فيلمي ليون المحترف ومدينة الملائكة ، وبعضها قد لا يبدو مهما بالمرة مثل فيلم العتبة قزاز لفؤاد المهندس ، لكن من قال أيضا أنه ليس مهما ، هو أيضا من روافد ثقافتنا الشعبية التي تربينا عليها، لكن الغريب أن البعض انتظر أن تكون هذه الأفلام موجودة في الديوان وخاصة فيلم ” مدينة الملائكة ” لأن اسم بطله نيكولاس كيدج مذكور في إحدى القصائد وهذه الخدعة قصدتها وأنا أضع المراجع ،أنا لم أعتبر هذه الأفلام والأغاني والكتب السياسية والفكرية و الدينية مراجع بالمعنى الكلاسيكي المتعارف عليها ، وإنما قصدت بوضعها أن ألفت أن الأشياء التي تكون ثقافة الكاتب لم تعد القراءة فحسب ، وهذه الأشياء شاركت في تكوين معارفي الإنسانية، بالإضافة إلى أن هذه الأشياء كانت بالقرب مني وأنا أكتب ، لكني لم أكتبها هي ، بل ربما كتبت بعضا مما تركته في .
• تطرح فكرة الخلود أكثر من مرة في الديوان بداية من الاقتباس الأولي من رواية الخلود لميلان كونديرا انتهاء بإشارات متعددة في الديوان ؟
• فكرة الخلود من الأفكار المؤرقة للإنسان منذ بدء الخليقة، منذ فكر في تخليد ما فعله بأهرامات ومعابد ، وتماثيل ، منذ فكر في الحساب بعد الموت ،والجنة و النار ، وقرر اصطحاب طعامه وماله معه في قبره كما فعل الفراعنة ، وقد لخصت هذا في مقتطف من رواية الخلود لميلان كونديرا وضعتها في مقدمة الديوان هو عبارة عن حوار بين جوته وهيمنجواي وهما اثنان من الخالدين في الأدب ” ” هيمنجواي يتفرس في وجه جوته بتسامح مفاجئ ويسأله ـ وأنت كم عمرك بعد الموت ؟ فيجيب جوته بنوع من الحياء ـ مائة وستة وخمسون عاما ، فيرد عليه هيمنجواي بسؤال يلخص القضية كلها ـ ولم تتعلم بعد أن تكون ميتا ؟ ” ، إذن فالسؤال هنا ، من الحي ومن الميت من الخالد ومن المندثر ، هذا ما قصدته و الفكرة التي اطرحها في الديوان ربما تتجاوز هذا لتسأل عن المعنى الحقيقي للخلود ، هل هو ما بعد الموت ، هل هو الخلود الجسدي ، هل هو خلود الروح ، و ربما تبدو بعض الأسئلة المطروحة في الديوان مثل هل نومنا حياة أمموت ، أم إننا نحيا في كابوس طويل سينتهي بيقظة ، هل نحن بهذا الشكل من العذاب اليومي الذي نحياه أحياء أم موتى أسئلة بديهية وساذجة، لكنها مطروحة طوال الوقت في أذهاننا ، لم أقصد بها شيئا سوى نفض الغبار عن أسئلة طفل كنته ظلت في ذهني وأصبحت تتعملق مع ضيق الحياة اليومي .
• ماذا قصدت بفكرة الطاعون في الديوان ، خاصة أنه لا توجد قصيدة في الديوان تحمل عنوانه ؟
• خلال الفترة الماضية كان كل شيء يوحي بأن ثمة طاعون ينتشر بأشكاله المختلفة ، كانت الصحف والفضائيات والجميع يتحدث عن الماء الملوث الذي إذا شربته ستصاب بأمراض لا نهائية، عن لبن الأطفال المخلوط بمواد سامة ، عن الفاكهة المرشوشة بمبيدات حشرية ، عن الطعام غير الصحي ، عن جرائم قتل واغتصاب غريبة أصبحت تحدث ،عن عشرات الأشياء التي تقتل حولك ، عن حالة فساد أصبحت منتشرة في كافة المجالات الثقافية والسياسية والاجتماعية ، هذا الطاعون أو الفساد هو ما أعنيه ، لا أقصد شيئا بعينه ، لكن حالة الخوف من استشراء هذا الطاعون بأشكاله المختلفة كانت الدافع للكتابة ، الطاعون الذي كما أقول في أحد قصائد الديوان ” يدرب هراوات الشرطة على اقتحام البيوت الآمنة ” ، أو في قصيدة أخرى ” في كل لقمة طاعون ، وكل شرب ة ماء سل ، صرت أخاف من صوتي ، حتى لا يفاجئني بالصراخ ” أو ” أهرب من طاعون ، يحبو على الأرض ، طاعون في طرقات المستشفى ، طاعون في العناية المركزة ، في السوق ، في الحافلة ، في استراحات المسافرين ” ، الطاعون الذي أصبح في كل شيء في كل مكان ، الذي يجعلنا نخاف أن نأكل أو نشرب أو نتكلم ويضع ساقا فوق الأخرى وينظر للسماء ، ثقة أو غرورا يستحق الكتابة عنه إذن .
• لديك ولع بذكر الأسماء في دواوينك ففي ديوان قوم جلوس حولهم ماء هناك شخصيات ثقافية مثل الروائي البرازيلي باولو كويلهو ،والمصري إبراهيم أصلان ، ورسام الكاريكاتير الفلسطيني الراحل ناجي العلي ، والشاعرة المصرية غادة نبيل ، والمطربة فيروز ، وكذلك محمد منير وحنان ماضي وسلفادور دالي وإيزابيل الليندي والمملتين جوليا روبرتس ، وميج رايان ، ويسري نصر الله ، ماذا تمثل لك هذه الشخصيات على المستوى الثقافي والإبداعي والنفسي ؟
• بداية أنا مفتون بما يمكن أن أسميه لعبة الأسماء ،وأعتبرها تحيل الناقد إلى دلالات مختلفة ، ويمكن للقارئ اعتبارها مفاتيح لشخصية الكاتب ، الشخصيات التي ذكرتها ربما تمثل بعض مفاتيح شخصيتي ، وهي كلها شخصيات معروفة أثرت في بشكل ما ،وشكلت جزءا من تحربتي ،ووجداني ،وذاكرتي الثقافية ، قد أتماس معها في أشياء كثيرة ، وقد حاولت أن أقدم هذا بشكل ما في ديواني ” مديح الغابة ” الذي قسمته إلى ثلاثة أقسام هي ” غابيون ” ،و “غابيات ” و ” كائنات اخرى ” ، وتحت كل قسم قصائد هي في الغالب أسماء أشخاص أتحدث عنهم ، أما في الديوان الذي ذكرته في سؤالك فسلفادور دالي ثمة قصيدة عنه في الديوان وفي المقابل قال لي ناقد كما قلت لك قبلا أن بعض قصائدي ، وطريقتي في تشكيل الصورة الشعرية تشبه لوحات دالي ،وهذا شيء لا أقصده ،ولا أقصد أيضا أن أذكر اسمه في قصيدة ، نفس الأمر بالنسبة لإيزابيل الليندي وباولو كويلهو، الذين أعتبرهما الأقرب لي ، فشهوة الحكي غير المنقطع لدى إيزابيل ،والصوفية لدى باولو يتماسان معي أوفلأقل أتماس معهما ، ناجي العلي هو جرح سياسي في وريد العالم العربي ، وفي وريدي كعربي ، وكمثقف ، وكمتابع للشأن السياسي ، وكمتألم بصفة شبه يومية من المواقف الرهبية المخزية ، وأعتقد أن مصير ناجي العلي ، وطريقة موته ، هي الطريقة المثلى للتعامل بين المثقف والسلطة في علمنا العربي حيث لا صوت يعلو فوق صوت العنف.

ـــــــــــــــــ
نشر في مجلة الشعر

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s