البستاني الذي اسمه القلب

الشجرة التي زرعتها
بجوار مقهى التكعيبة
لتظلل على القصائد اليتامى :
( القصائد التي تخرج من أفواه الشعراء الجوالين ،
و يتركونها تنام على الأرض ،
بجوار المتسولين
دون أدنى إحساس بالأبوة )
هذه الشجرة
نبتت – بينما كنت أكتب – في قلبي
أصبحت أسير في الشارع
بشجرة ممدودة أمامي ..
كذراع هتلر
تتدلى منها ألسنة تلقى القصائد
أيد تلوح
ومجانين يغنون
أصبح الأولاد ينادوني في الشارع
– كلما مررت خلسة – :
الولد أبو شجرة نابتة في قلبه
أخفى أصدقائي ألسنتهم
في أفواههم أمامي
كلما مررت على عصفورة
أقول لها تعالى :
قفي هنا ، وادع أصحابك
كلما مرت سلحفاة أربت على ظهرها
حتى تسعل
كلما جئت أنام
لا أستطيع التقلب
حتى لا أكسر أغصانها
لم يعد بإمكاني احتضان أحبتي
ولا المرور في الشوارع الضيقة
ولا ركوب الأتوبيس
أصبحت تصافح أصدقائي بدلا منى
وتحادثهم
وتؤلف ، وتكتب الآن بدلا منى
تحاسب على الشاي في المقهى
، لأن يدها أطول ،

( الشجرة عندما تقرأ هذه القصيدة
ستقول : لم أقصد إيذاءك يا محمد
صدقني لم أقصد)

كبرت الشجرة ، وتضاءلت أنا
ثم أصبحت أسير أفقيا
الأصح : جسدي يزحف على الأرض ،
بينما الشجرة
أخذت شكلا عموديا
مع مرور السنين
– أدرك ذلك –
سأصادق ديدان الأرض
وعجلات السيارات المركونة ،
والأحذية القديمة
حتى يأكل التراب جسدي

فقط
ستبقى شجرة وحيدة عالية ،
– نسيتها ومت –
ستبقى وجلة
من جرافة ستنظف الشارع

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s