RSS

حتى يرتاح الأشرار

08 ديسمبر
(1)
هل أَغْلَقْتَ الأبواب والنوافذ 
والقلوب؟
هل أشْعَلْتَ المدفأة 
ومَنَعْتَ الملائكة من الدخول ؟
هل شَرِبْتَ الشاي وحدك
مازحْتَ وجهك في المرآة
تَرَكْتَ الماء يغلي
حتى يستغيث ؟
هل بكيت جيدا ؟
     (2)
الصبر لم يعد مفتاحا لأي شيء
فلم تزل كل الأبواب موصدة
والشيوعيون الذين عبروا من السقف 
لن يجدوا ماركس في آخر الممر
سيارات الأمن ستحيط بالأحبة 
على الكورنيش
ستحاصر “ماسيجات “الحب
ودعوات العشاء
وباعة الياسمين
لن تسمح للضفادع بالنقيق
الجراح لم تزل مفتوحة
وليس ثمة نصل يزيدها اتساعا
والدم الذي تقرءونه الآن
سال من عيني
من فمي
من أصابعي
لكنني لا أجيد السباحة
ولا الغرق
     (3)
أما الحزن الذي يتدحرج من فوق الجبل بسرعة
فاتركوه
فلن يأتي طائرٌ خرافيٌ اسمه الحب 
لكي يداعبه بأظافره
لن تحييه السماء برعدِها
لن تغني له البدوية العجوز
ولن تحكي له عن الشاطر حسن
سيتركونه
– الأنذال –
ليتدحرج بسرعة أكبر
حتى يصطدم بالأرض
في انفجار لا يُشبه
الضحكات العالية
ولا الهرج في الخارج
ولا انفجارات الألعاب النارية
في ليلة رأس السنة
تلك التي أتَسَمَّعَهَا وحيدا 
في سريري .
   (4)
منذ ثلاث سنوات 
كتبت قصيدة تشبه هذه
ربما هي القصيدة نفسها
لكنني لم أقل فيها إنني حزين
لم أقل أيضا إن
الذين علَّقوا النجفة من يديها
لم ينتبهوا إلى دموعها
التي تضيء الحجرة
لم ينتبهوا
إلى أقدامها التي ترتجف من البرد .
  (5)
عين واحدة تبكي 
والأخرى تتفرج عليها 
ثم يد تتشبث بالأنف الثلجي
كي لا يسقط
و شَعْرٌ يشبه قوس قزح
( جميلة  عيونك يا ميرفت )
كان لي وجهٌ
ويدان 
وشرايين وبنكرياس
كان لي قفص صدري
وبيت
ودار للأوبرا
كان لي أصدقاء
  (6)
عذبيه جيدا
ثم اقتليه 
علقي جثته في صالة السينما
ثم قولي للصقور التي أحاطت بدمه
لكم كان مذنبا
وغنى للعاشق والمارق والصابئ
وابن السبيل
لكم كان محتالا
لا يجيد الدخول من النوافذ ولا الحوائط
لا يحمل مفاتيح للأبواب
لا يعرف الجبال من البيد
ولا الشياطين التي كالبشر
   (7)
” الوطن أقسى من الموت يا ميرفت “
ليس هذا ما أريد قوله
منذ زمن طويل وأنا لا أعرف ماذا أريد
الموسيقى  مصلوبة على جدران البيت 
رأسها مطأطئ 
والدموع تصعد إلى عينيها
وسعاد حسني في فيلم ” الكرنك “
رفعت عينيها مستنجدة بالموسيقى 
ولم ينقذها أحد
رفعت يديها
فأغلقنا التلفاز
     (8)
الذين أحببناهم
لا يشاهدوننا في مراياهم
والذين أحبونا 
غنينا لهم
“يا مسافر وحدك 
و فايتني “
رغم أنهم 
لا يحبون عبد الوهاب
   (8)
لا داعي لأن تكرري : نحن إخوة
نحن كذلك بالفعل
أما الحب
فهناك أكثر من طريقة للتخلص منه :
1 –المشنقة
2- مصادقة الأشرار
3- إغلاق الأبواب
4- هذه القصيدة
   (9)
افتحوا الباب 
لقد اختنقت .
Advertisements
 
 

الأوسمة:

One response to “حتى يرتاح الأشرار

  1. علي الدمشاوي

    6 يناير 2016 at 7:34 م

    كتابة مغايرة و ناعمة و حادة. تحياتي. علي الدمشاوي

     

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: