RSS

قوم جلوس حولهم ماء

08 ديسمبر
هانى لبيب
(حزين لأني لا أبرئ.. الأكمة ولا الأبرص ولا أحيي الموتى.. لا أخبئ الديناصورات في حقيبتي من العواصف.. ليس لي جيوب أربي فيها المطر.. ولا عيون أعيرها للعمي.. ولا مقاعد فارغة أهديها للعاشقين.. ليس لي حبيبة، ولا أصدقاء.. ولا قصائد راقصة..) كانت تلك بعض الكلمات من الديوان الشعري “قوم جلوس.. حولهم ماء..” للشاعر الشاب محمد أبو زيد. وهي كلمات لا تحتاج إلى التأويل بقدر ما هي تشارك قارئها في حلم كاتب الديوان.. حتى ولو كان من المستحيل.
لا أدعي أنني أنتمي لفئة النقاد.. بقدر ما أنا أنتمي بحذر شديد لفئة المتذوقين للشعر من خلال القراءة، ولا أخفي أنني لا أميل مطلقاً للكتابة عن الشعر.. خوفاًَ من عدم الحياد في إعطاء تلك الكلمات الإبداعية حقها. غير أنني قررت الكتابة عن هذا الديوان من خلال الانطباعات الفكرية والإنسانية العامة. وليس من خلال الوزن والقافية والتناص وخلافه…
لقد استطعت أن أرصد خلال كلمات هذا الديوان العديد من الملاحظات ربما يجمعها هذا الخيط الرفيع من العودة إلى بعض العبارات ذات المرجعية النصية الدينية، ولكن في سياق إنساني مختلف على غرار: سفينة نوح والسبع سنبلات الخضراء. كما يستخدم العديد من مفردات الثقافة المفقودة على غرار: فيروز وفاتن حمامة وعلي الشريف، وينتقل إلى ماركس وهتلر وسلفادور دالي وإيزابيل الليندي. كما نجد يسري نصر الله والهناجر وشارع وادي النيل والجستابو. 
وقد لاحظت (نبرة) الحزن الموجودة عند محمد أبو زيد بين كلمات ديوانه الشعري، وهي (حالة) تنتقل إليك عبر قراءة كلمات الديوان تدريجياً بدون أن تشعر.. حيث تشعر معه بالحزن والاستسلام للواقع المتمثل لديه في عدم وجود جيل الشباب، ولا وجود للحب، ولا وجود للأصدقاء، وربما لا وجود لحالة الانتماء للوطن..
لا زلت أعتقد أن جيل شباب المبدعين.. هو في مقدمة المستضعفين في الأرض ليس لأن هناك (فجوة) ضخمة بينه وبين من يطلقون على أنفسهم جيل الرواد فحسب، بل أيضاً لأن هناك نظرية وهمية لدى البعض بأنه لن يكون من الممكن أن يكون هناك أبدع مما كان في الجيل القديم.
أنها حالة من انعدام الثقة بين الأجيال. وهي حالة لا يمكن أن نحمله على طرف بعينه.. فهي حالة مشتركة بين كافة الأطراف. غير أنه على أي الأحوال؛ فإن الكتابة عن إبداع جيل الشباب واجتهاداته هو أمر واجب. وطالما لا يهتم الرواد بنا – كشباب – فإن اهتمامنا بأنفسنا هو أمر طبيعي. وربما تكون تلك الكلمات الختامية ذات معنى ودلالة (أحياناً.. أنفخ في زجاج المترو.. حتى يجئ البخار.. فأكتب اسمي.. واسم قريتي بحروف منمنة صغيرة ترتجف من الصقيع.. أحياناً أربت على المراكب الراحلة.. وأنا أغمس عيني.. في أكواب البكاء)..
ــــــــــــــــــــــــ
نشر في روز اليوسف 25 إبريل 2008
Advertisements
 
 

الأوسمة:

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: