RSS

قوم جلوس حولهم ماء في قضايا أدبية

08 ديسمبر
ناقشت قضايا أدبية في ندوتها الأسبوعية التي عقدت الأسبوع الماضي بنقابة الصحافيين ديوان ” قوم جلوس حولهم ماء ” للشاعر محمد أبو زيد ، وحضر المناقشة عدد كبير من المبدعين والنقاد منهم الدكتورة زينب العسال والناقد الدكتور يسري عبد الله ، والناقد والباحث هاني نسيره ، ومحمد الحلي ، وعبد المنعم الباز ووائل السمري وأحمد حسن ، والطاهر شرقاوي ومحمد صلاح العزب ، وهاني عبد المريد ، ومحمد شكر ، وهبة بركات ، وأسعد رمسيس ، ومحمد حسين بكر ، وسها زكي ، وأحمد السراج وإبراهيم السيد وغيرهم  .
وقال الناقد يسري عبد الله في بداية حديثه  إن شعرية هذا الديوان تنتمي إلى تيار الحداثة الشعرية في القصيد العربي ، هذا التيار الذي أضحى فاعلا في مشهدنا الشعري الراهن ،والذي لا يمكن التغاضي عنه باعتباره كتلة صماء ، لا تعرف التنويعات بداخله ، فثمة تنويعات متعددة بداخل قصيدة الحداثة ، وهناك منحى شديد الانغلاق والذاتية ، يصبح فيه النص مجرد رؤية مشوهة ومغلقة في آن واحد ،وهناك منحى آخر ، لم يقم قطعية معرفية أو جمالية مع الموروث السابق ، ولم يقدسه في ذات الوقت ، وإنما كان واعيا به وبجدليته في الواقع فتحرك ، وعبر هذا الإطار بغية الوصول إلى آفاق حداثية تصل إلى منطقة لا تعرف النص الأحادي مغلق الدلالة ، وإنما  يعيد للنص مراوغته أملا في إدخاله منطقة النص المفتوح ” متعدد الدلالات والتأويل ” وهو الأمر الذي سيبقى للشعر قدرته الدائمة على إحداث فعل الإدهاش باعتباره مغامرة كبرى نحو ارتياد المناطق الجديدة ، وفق هذا المنحى الشعري الأخير تنبع شعرية هذا الديوان ” قوم  جلوس حولهم ماء ” .والذي ينفتح فيه النص على التأويل منذ الوهلة الأولى ، ليس تغليبا لمحض قراءة تستقي آليات التأويل في مقاربة تدعي تقديم إبداع مواز للنص الأدبي بل بإدراك مقاربة منهجية تنطلق من النص وتنتهي إليه .
وقال يسري إن عنوان الديوان معارضة من الشاعر لبيت قديم عد وقتها علامة على الهزل  بيد أن أبو زيد يرى في القبح جمالا مفعلا هذا البيت الشعري ، ضافيا عليه من طزاجة الراهن المتدثر بعباءة جديدة ،تتأسس شعريتها على أنقاض ” فكرة الشاعر النبي ” تلك الفكرة التي تتوارى هنا .
وأضاف يسري  إن ثمة علائق متشابكة بين استخدام أبو زيد لعنوان يستحضر فيه بيتا قديما سابقا عد علامة على الهزل وقرض الشعر فحسب معا ، ثم التأسي على أنه لا يملك أية سمات خارقة ” حزين لأني لا أبرئ الأبله ، ولا الأكمه ولا أحيي الموتى” فهذا التصدير لا يصبح استهلالا نصيا بديعا فحسب بل يعد  أيضا علامة على شعرية الديوان بمثابة التمهيد لها ، المحتفية بنقيض فكرة الشاعر / النبي ، تلك المسكونة بالهامش و الشخصاني والمعاش ، بيد أن ثمة إيقاعات مكممة هنا لا تصنعها جلبة الموسيقى ،بل يصنعها ما يمكن أن أسميه ب “ماء الشعر ” ، هذا الذي سيتبدى حين الولوج في جوهر النص .
وأشار يسري أنه في القصيدة الأولى “كأننا والماء من حولنا ” نصبح بإزاء نص قائم على إمكانية الوصل والفصل معا ، حيث يمكن قراءة النص متصلا بالعنوان ويمكن عدم قراءته كذلك ، وفي الحالتين نصبح إزاء عالم مهشم ، تسكنه المراكب المحطمة ، والصيادون الغرقى ، عالم لم يعد يؤنس وحشة أحد سوى هذا البحر ، المحيط بنا ولذا تتأكد دلالة الوصل هنا ، أما في قصيدته الثانية ، ” حبل غسيل مصلوب دمه ينقط على المارة ” فيستعير آليات الحكي الشفاهي ” مرة : تهت ، ومرة لم أجدني ” ، والقصيدة حالة من التماهي بين الذات الشاعرة الباكية وحبل الغسيل الذي يحدث فعل التنقيط ، والذي تشير دلالة الصلب هنا إلى حالة التشييء الذي يتم لهذه الذات الشاعرة .
وقال يسري إنه لا توجد روابط نسبية بين الجمل الشعرية إنما توجد حالة من حالات التداعي المجاني ، في محاولة لتأسيس وعي جديد مفارق عن سابقه ، ومغادر له .
وقال يسري إن الشاعر استخدم جملة ” أقول لكم ” وهي صيغة شعرية ستينية ، بيد أنها هنا لا تطرح خطابا غنائيا أو إنشائيا ، لذا لم يكن تاليا لها مثلا أسلوب إنشائي “أيها الناس ” أو حتى أسلوبا خبريا مؤكدا ، غير أنه يحكي عن مأزق الذات المهمشة والمهشمة في آن . 
وأشار يسري أن القصيدة الثالثة فستان حمل لسيدة شبه  متزوجة ، رصدت حالة الاغتراب عبر شعرية لا تستدعي ما يسمى باللغة المحايدة التي لا تحمل الانفتاح الدلالي السابق ، فنجد فيها تنوعا بين ضمائر الحكي الثلاثة ، المخاطب والمتكلم والغائب ، عبر استخدام اسم فيروز ، وهو ما يحدث انفتاحا نصيا عبر اللعب مع التاريخ والمراوحة بين الماضي والحاضر لتتحقق شاعرية النص عبر ما يسمى بجماليات التوافق والتخالف ، مؤكدا احتفاء الديوان بما يمكن تسميته النص الكون المنفتح على كل العوالم .  
وقال الناقد والباحث هاني نسيره في مداخلة بعنوان ” التشكيل وشهوة النبوة المعجزة الجديدة .. تحدي ومراوغة  محمد أبو زيد  في : ” قوم جلوس حولهم ماء ”  ” إن الشاعر يتحدانا منذ عنوان ديوانه ” قوم جلوس حولهم ماء ” يتحدى تصوراتنا القديمة عما هو الشعر ، وعما هي الصورة ، ولم يجد عنوانا يفجر به شاعريته كما يتحدى  به ذائقتنا سوى عنوان دأبت هذه الذائقة على رفضه وشجبه  ،  وجعلته  مضرب الأمثال على من شبه الماء بالماء أو سخافة التصوير كما يقول صاحب عيار الشعر  . ” قوم جلوس حولهم ماء ” كانوا جماعة من الشعراء إلا واحدا ليس بشاعر ، وسط البحر ، وأرادوا أن يصف كل منهم موقفهم ، كنوع من المباراة الشعرية العربية القديمة ، فأجادوا وقالوا ثم ألحوا  كل إلحاح على من ليس  بشاعر أن يقول ويصف حالهم ، فقال هذا البيت التقريري الذي لم يضف عجزه إلى صدره شيئا بل زاده رتابة على رتابته ، وقال هاني إن الشاعر بدأ ديوانه الذي قسمه أقساما  ، جعل عنوان القسم الأول  بالشطر الأول ” كأننا والماء من حولنا ” وجعل عنوان القسم الأخير  عنوانه الشطر الأخير ” قوم جلوس حولهم ماء ”  وعلى الضفتين كان الشعر  بطريقته وتشكيلاته الكولاجية المراوغة  .. وشهوة الإعجاز الكامنة  في هذه الديوان كما نسميها . وقد انفصل الشاعر بسياقاته ، كما اختلف بتشكيلاته معلنا  أن الشعر كامن في المباشرة أحيانا ، وأن الجلوس ” هذا الفعل الاستاتيكي ” قد يكون شعرية دينامية فوارة . 
وقال هاني إن ثمة تحد مبطن  وكامن  – بطول الديوان وعرضه –  لشهوة الغرابة والاغتراب التي أدمنها بعض بل كثير من شعرائنا الحداثيين  ،  يتلبس الشاعر تحد ومراوغة رغم ادعاء وظاهر  الطفولة ، التحدي بخلق عالم أشياء مختلف يجد فيه معنى لا يجئ ويظل يبحث عنه طول قصائده ، والمراوغة في نفس الوقت حين  يتلبس مع تحديه  لباس العجز الذي ربما  تسكنه حقيقته  . إنه في تصديره  ” حزين لأني لا أبريء الأكمه و لا الأبرص ولا أحيي الموتي, لا أخبيء الديناصورات في حقيبتي من العواصف ,ليس لي جيوب أربي فيها المطر ,ولا عيون أعيرها للعمي…” إنه حزين لأنه يطمح لدور النبوة والإعجاز والخلق  ” أحيي الموتى ” والقدرة  ” يخبئ الديناصورات في حقيبته أو جيوب يربي فيها المطر ”  لكنه طموح إنسان كبير مصر على أنسنة الوجود وأنسنة العلاقات فهو حزين أيضا لأنه ليس له ” عيون  يعيرها العمي ” ولا  ” مقاعد فارغة يهديها للعاشقين ” ربما فهو مشتاق ومحتاج ذلك حيث ليس له ” حبيبة ولا أصدقاء ، ولا قصائد راقصة ” إن قصائده أعمق دائما من مشاهداته ، إنها استبطان وجودي لمعنى الحياة والكون والعالم بل حتي القصيدة والحبيبة ، في سياق نكاد نفقد فيه المعنى ، وشأن العرب فيه فقدانه دائما . 
 الشعر عند إبو زيد كما أضاف هاني  إعجاز ومعجزات يفجرها حزن ورغبة محمومة به إنه جدلية التحام وانفصال متأمل ،  التحام بالأشياء وقدرة على التشكيل فيها ومنها ، وتأمل من هو داخلها ” قوم جلوس حولهم ماء ” ، واختار الشاعر  التأمل الملتحم الطامح نحو خلق الأشياء وتغييرها بل وقلبها على أعقابها – وكلها تستحق – إلى الانفصال فهو ليس سوى جالس .
وأضاف هاني أن في قصيدته الثانية في الديوان ” حبل غسيل مصلوب دمه ينقط على المارة “. هنا الشاعر  يحب ويكره  ” أحب الورد ” ولكن لسبب غريب لأنه يذكره بالموت .. نعم لم تعش ورده له كل الحق .. ولكن تذكر الموت هو علة الحب وليس حب الورد معلولها ، لماذا  لأن الموت كما قال في قصيدته ” فستان حمل لامرأة شبه متزوجة ” لاحظ توتر التعبير  ومشاكلته ، قال إنه هتف بعد أن وصف حالنا “
وأنا هنا بعد أن انصرف الباص ، أنادي : القيامة .. القيامة . الموتي : صفوف طويلة طويلة ، ربما أطول مني ” أكثر حياة ” ، يعرفون الحقيقة كاملة ، ولا يصرحون .. ” نعم فهناك فقط يتكلم الإله ” 
وحول إشكالية المدينة في الديوان قال هاني نسيره إن المدينة تخاف الأنبياء ، وهم يخافونها ،  ومن هنا تخرج الرسالات في هوامشها وضواحيها البعيدة ، ولكن متى أدرك الرساليون الخوف انطلقت هممهم بالمغامرة والغزو ، فأول الطيران نفضة الريش الخائفة ، هكذا الشاعر في قصيدته ” قبور ملونة تصلح للدفن ” يقول الشاعر للمدينة مطمئنا ” أيتها المدينة الخائفة منى أنا خائف منك ” من كل أشيائك وزاد ” لذا سأغزو الهواء لأصل إلى عينيك وحيدا وأنا أحسب المسافة بين قامتى والشرفة ” وفي هذه القصيدة للأشياء والكائنات وظيفة وشكل مختلف عند محمد أبو زيد فالشمس : لم تعد تمشط للحجرة حزنها ، وآية الكرسي المعلقة على الحائط لماذا لملمت ملابسها / والأطباق الممتلئة بالجماجم تلهمه الجوع ” ..ولأنها كذلك كان شاعرنا ” وحيدا بما فيه الكفاية كدودة قز في فم ثعبان ” ولكن مهما هزمته الوحدة وتخلي الأشياء عن وظيفتها إلا أنه يتذكر أحيانا استسلامه لها ضعفا أمامها أحيانا : يصادق عيون المصابيح المفقوءة / والجراد الذي يتجشأ الأرصفة / والشوارع السكرانة التي تمط شفتيها ثم تطلب كأسا من الخمرة المعتقة ” .
وتساءل هاني : من هي ميرفت عبد العزيز التي قال إن الأشرار سيقولون سيتحدث عنها بالتحديد في قصيدته بهذا العنوان ، قصة حب فاشلة كما حكى لنا الشاعر في قصيدته ” أعظم قصة حب فاشلة في التاريخ خاصة وهو دائم الفشل في قصص الحب – ملاكة بلا جناحين – عيناها تشبه عيني ناجي العلي –  وابتسامة جوليا روبرتس – قلبها يبين تحت البلورة – عيناها تشبه نساء القرن الخامس عشر – تشبه السفائن التي تخرج من حواديت جداتنا  “هذه أوصافها غير المحددة ولكن من هي ميرفت تحديدا ؟ ظل يراوغنا ولم يحددها 
وقال هاني إن رومانسية الشاعر في هذا الديوان رومانسية رفض ، وهل كانت كل اليوتوبيات والأيدولوجيات والفتوحات إلا تحت دعاوي رومانسية كبيرة شرقا وغربا ، يمكن اكتشاف هذا النوع من الرومانسية في قصيدته ” فستان حمل لسيدة شبه متزوجة ”  تلك السيدة التي مات زوجها في الغربة عاري الرئتين وبلا لسان في فمه … سافرت تاركة خلفها ثلاجة كريازي ونقودا مستوردة ومحبة مثابة بالسكر ” . 
وقال الناقد والباحث هاني نسيره في مداخلة بعنوان ” التشكيل وشهوة النبوة المعجزة الجديدة .. تحدي ومراوغة  محمد أبو زيد  في : ” قوم جلوس حولهم ماء ”  ” إن الشاعر يتحدانا منذ عنوان ديوانه ” قوم جلوس حولهم ماء ” يتحدى تصوراتنا القديمة عما هو الشعر ، وعما هي الصورة ، ولم يجد عنوانا يفجر به شاعريته كما يتحدى  به ذائقتنا سوى عنوان دأبت هذه الذائقة على رفضه وشجبه  ،  وجعلته  مضرب الأمثال على من شبه الماء بالماء أو سخافة التصوير كما يقول صاحب عيار الشعر  . ” قوم جلوس حولهم ماء ” كانوا جماعة من الشعراء إلا واحدا ليس بشاعر ، وسط البحر ، وأرادوا أن يصف كل منهم موقفهم ، كنوع من المباراة الشعرية العربية القديمة ، فأجادوا وقالوا ثم ألحوا  كل إلحاح على من ليس  بشاعر أن يقول ويصف حالهم ، فقال هذا البيت التقريري الذي لم يضف عجزه إلى صدره شيئا بل زاده رتابة على رتابته ، وقال هاني إن الشاعر بدأ ديوانه الذي قسمه أقساما  ، جعل عنوان القسم الأول  بالشطر الأول ” كأننا والماء من حولنا ” وجعل عنوان القسم الأخير  عنوانه الشطر الأخير ” قوم جلوس حولهم ماء ”  وعلى الضفتين كان الشعر  بطريقته وتشكيلاته الكولاجية المراوغة  .. وشهوة الإعجاز الكامنة  في هذه الديوان كما نسميها . وقد انفصل الشاعر بسياقاته ، كما اختلف بتشكيلاته معلنا  أن الشعر كامن في المباشرة أحيانا ، وأن الجلوس ” هذا الفعل الاستاتيكي ” قد يكون شعرية دينامية فوارة . 
وقال هاني إن ثمة تحد مبطن  وكامن  – بطول الديوان وعرضه –  لشهوة الغرابة والاغتراب التي أدمنها بعض بل كثير من شعرائنا الحداثيين  ،  يتلبس الشاعر تحد ومراوغة رغم ادعاء وظاهر  الطفولة ، التحدي بخلق عالم أشياء مختلف يجد فيه معنى لا يجئ ويظل يبحث عنه طول قصائده ، والمراوغة في نفس الوقت حين  يتلبس مع تحديه  لباس العجز الذي ربما  تسكنه حقيقته  . إنه في تصديره  ” حزين لأني لا أبريء الأكمه و لا الأبرص ولا أحيي الموتي, لا أخبيء الديناصورات في حقيبتي من العواصف ,ليس لي جيوب أربي فيها المطر ,ولا عيون أعيرها للعمي…” إنه حزين لأنه يطمح لدور النبوة والإعجاز والخلق  ” أحيي الموتى ” والقدرة  ” يخبئ الديناصورات في حقيبته أو جيوب يربي فيها المطر ”  لكنه طموح إنسان كبير مصر على أنسنة الوجود وأنسنة العلاقات فهو حزين أيضا لأنه ليس له ” عيون  يعيرها العمي ” ولا  ” مقاعد فارغة يهديها للعاشقين ” ربما فهو مشتاق ومحتاج ذلك حيث ليس له ” حبيبة ولا أصدقاء ، ولا قصائد راقصة ” إن قصائده أعمق دائما من مشاهداته ، إنها استبطان وجودي لمعنى الحياة والكون والعالم بل حتي القصيدة والحبيبة ، في سياق نكاد نفقد فيه المعنى ، وشأن العرب فيه فقدانه دائما . 
الشعر عند أبو زيد كما أضاف هاني  إعجاز ومعجزات يفجرها حزن ورغبة محمومة به إنه جدلية التحام وانفصال متأمل ،  التحام بالأشياء وقدرة على التشكيل فيها ومنها ، وتأمل من هو داخلها ” قوم جلوس حولهم ماء ” ، واختار الشاعر  التأمل الملتحم الطامح نحو خلق الأشياء وتغييرها بل وقلبها على أعقابها – وكلها تستحق – إلى الانفصال فهو ليس سوى جالس .
وأضاف هاني أن في قصيدته الثانية في الديوان ” حبل غسيل مصلوب دمه ينقط على المارة “. هنا الشاعر  يحب ويكره  ” أحب الورد ” ولكن لسبب غريب لأنه يذكره بالموت .. نعم لم تعش ورده له كل الحق .. ولكن تذكر الموت هو علة الحب وليس حب الورد معلولها ، لماذا  لأن الموت كما قال في قصيدته ” فستان حمل لامرأة شبه متزوجة ” لاحظ توتر التعبير  ومشاكلته ، قال إنه هتف بعد أن وصف حالنا “
وأنا هنا بعد أن انصرف الباص ، أنادي : القيامة .. القيامة . الموتي : صفوف طويلة طويلة ، ربما أطول مني ” أكثر حياة ” ، يعرفون الحقيقة كاملة ، ولا يصرحون .. ” نعم فهناك فقط يتكلم الإله ” 
وحول إشكالية المدينة في الديوان قال هاني نسيره إن المدينة تخاف الأنبياء ، وهم يخافونها ،  ومن هنا تخرج الرسالات في هوامشها وضواحيها البعيدة ، ولكن متى أدرك الرساليون الخوف انطلقت هممهم بالمغامرة والغزو ، فأول الطيران نفضة الريش الخائفة ، هكذا الشاعر في قصيدته ” قبور ملونة تصلح للدفن ” يقول الشاعر للمدينة مطمئنا ” أيتها المدينة الخائفة منى أنا خائف منك ” من كل أشيائك وزاد ” لذا سأغزو الهواء لأصل إلى عينيك وحيدا وأنا أحسب المسافة بين قامتى والشرفة ” وفي هذه القصيدة للأشياء والكائنات وظيفة وشكل مختلف عند محمد أبو زيد فالشمس : لم تعد تمشط للحجرة حزنها ، وآية الكرسي المعلقة على الحائط لماذا لملمت ملابسها / والأطباق الممتلئة بالجماجم تلهمه الجوع ” ..ولأنها كذلك كان شاعرنا ” وحيدا بما فيه الكفاية كدودة قز في فم ثعبان ” ولكن مهما هزمته الوحدة وتخلي الأشياء عن وظيفتها إلا أنه يتذكر أحيانا استسلامه لها ضعفا أمامها أحيانا : يصادق عيون المصابيح المفقوءة / والجراد الذي يتجشأ الأرصفة / والشوارع السكرانة التي تمط شفتيها ثم تطلب كأسا من الخمرة المعتقة ” .
وتساءل هاني : من هي ميرفت عبد العزيز التي قال إن الأشرار سيقولون سيتحدث عنها بالتحديد في قصيدته بهذا العنوان ، قصة حب فاشلة كما حكى لنا الشاعر في قصيدته ” أعظم قصة حب فاشلة في التاريخ خاصة وهو دائم الفشل في قصص الحب – ملاكة بلا جناحين – عيناها تشبه عيني ناجي العلي –  وابتسامة جوليا روبرتس – قلبها يبين تحت البلورة – عيناها تشبه نساء القرن الخامس عشر – تشبه السفائن التي تخرج من حواديت جداتنا  “هذه أوصافها غير المحددة ولكن من هي ميرفت تحديدا ؟ ظل يراوغنا ولم يحددها 
وقال هاني إن رومانسية الشاعر في هذا الديوان رومانسية رفض ، وهل كانت كل اليوتوبيات والأيدولوجيات والفتوحات إلا تحت دعاوي رومانسية كبيرة شرقا وغربا ، يمكن اكتشاف هذا النوع من الرومانسية في قصيدته ” فستان حمل لسيدة شبه متزوجة ”  تلك السيدة التي مات زوجها في الغربة عاري الرئتين وبلا لسان في فمه … سافرت تاركة خلفها ثلاجة كريازي ونقودا مستوردة ومحبة مثابة بالسكر ” . 
وقال الطاهر الشرقاوي إن الشاعر استخدم عدة مستويات متعددة من اللغة ، وتعاطى مع أساليب لغوية مختلفة ، فنجده يلجأ إلى كلمات أغنية مثل ” الورد جميل ” أوكلمة عامية بعد تفصيحها مثل قوله ” اخطبوط طيب وابن ناس ” أوكلمات أجنبية تكتب بلغتها ” أو أمثال عامية وكلمات تراثية مثل قوله تفسير الماء بالماء ، كما جده أيضا يلجأ إل المحسنات البديعية التي كانت تستخدم في الشعر القديم مثل الجناس في قوله ” الذين كرهوا القعاد والبعاد والسهاد ، مؤكدا على فكرة أهمية تشكيل القصيدة على اعتبارها لوحة فنية بالنسبة إلى الشاعر . 
واعتبر  محمد الحلي في مداخلته أن قصيدة سلفادور دالي ، هي المدخل الحقيقي للديوان فالشاعر متأثر به ، حتى أننا نجد بعض الصور الشعرية في الديوان تصلح كلوحة لسلفادور دالي مثل قوله ” تثقب دموعي أدمغة المارة ” أو قوله ” ليس لي جيوب أربي فيها المطر ” و “لا أخبئ الديناصورات في حقيبتي من العواصف ” ، مشيرا إلى أن الديوان اعتمد في بنائه على عدة أفكار منها فكرة الدهشة ، والتجاور ، والحكي الشفاهي ، وجماليات التوافق والتخالف والجملة المدهشة والانصهار بين المرادفات ، مع انه في أحيان تكون منطقة التداعي كفيلة بإنهاك القصيدة ، وقال إن الشاعر مغرم بذكر أسماء الأشخاص ، وأسماء الأماكن فنجده يتحدث عن غرناطة ثم ينتقل للحديث عن شارع وادي النيل والكورنيش والنادي اليوناني وشارع النبي دانيال .
وقال إن تكوين الصورة لدى الشاعر هو تكوين بصري ، دلالة على اهتمامه بالفن التشكيلي ، لذا نجد ما يمكن تسميته بتشكيل الصفحة ، كما نجد أن الشاعر يكتب الكلمات الإنجليزية بلغتها ، وهو ما يؤكد بصرية القصيدة لديه ، لأنه يعرف هذه الكلمات بلغتها الأجنبية ، فكتبها كما تقع عينه .
وتحدث القاص عبد المنعم الباز عن الديوان قائلا أن عنوانه يشير إلى قوم لا يفعلون شيئا ، وعدم الفعل هنا يحيل إلى العبثية في الأشياء ولها إشارات كثيرة في الديوان ، وقال الباز أن ثمة مشكلة مع النص الكوني الذي ينفتح على العالم بأكمله ، فالعوالم المتناثرة مع  الحرية الزائدة للشاعر ، تطرح سؤالا حول إمكانية استخدام تلك الإحالات التاريخية داخل النص ، وإن كان ذلك يحقق نوعا من الإدهاش للقارئ .
ــــــــــــــــــــــــــ
نشر في جريدة المساء 2006
Advertisements
 
 

الأوسمة: ,

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: